ان ما لم يزل لا يكون مفعولا . . " .
وراح سليمان يغالط نفسه قائلا :
" ليس الأشياء إرادة ، ولم يرد شيئا . . . " .
ورد الامام عليه قائلا :
" وسوست يا سليمان ، فقد فعل ، وخلق ما لم يزل خلقه ، وفعله وهذه صفة من
لا يدري ما فعل ؟ تعالى عن ذلك . . . " .
وغالط سليمان فقال :
" يا سيدي فقد أخبرتك انها كالسمع والبصر والعلم . . " .
وصاح به المأمون قائلا :
" ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والتردد ؟ اقطع هذا ، وخذ في غيره ، إذ
لست تقوى على غير هذا الرد . . " .
والتفت الامام إلى المأمون ، قائلا :
" دعه يا أمير المؤمنين ، لا تقطع عليه مسألته ، فيجعلها حجة . . . " .
ونطر الامام إلى سليمان قائلا :
" تكلم يا سليمان . . "
ومضى سليمان قائلا :
" قد أخبرتك أنها - أي الإرادة - كالسمع والبصر والعلم . . " .
فرد عليه الامام :
" لا بأس أخبرني عن معنى هذه ؟ أمعنى واحد أم معان مختلفة ؟ . . . " .
" معنى واحد . . . " .
" فمعنى الإرادات كلها معنى واحد ؟ . .
" نعم . . "
ورد عليه الامام ببالغ الحجة قائلا :
" فإذا كان معناها واحدا كانت إرادة القيام وإرادة القعود وإرادة الحياة وإرادة
الموت ، إذا كانت ارادته واحدة لم تتقدم بعضها بعضا ، ولم يخالف بعضها بعضا ،
وكانت شيئا واحدا . . . " .
وأجاب سليمان قائلا :
" إن معناها مختلف . . . " .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٢٥