" أفتعلم أنت ذاك ؟ . . " .
" نعم . . . " . " فأنت يا سليمان إذا أعلم منه ؟ . . . " .
وراح سليمان يقول :
" المسألة محال . . . " .
فرد الامام عليه قائلا : " محال عندك ، إنه واحد ، لا شئ معه وانه سميع بصير ، حكيم قادر . . " .
" نعم . . " .
وأجابه الامام بمنطق العلم والحكمة قائلا :
" كيف أخبر عز وجل انه واحد ، حي سميع ، بصير ، حكيم ، قادر عليم ،
خبير ، وهو لا يعلم ذلك ، وتكذيبه . . تعالى الله عن ذلك " .
وأضاف الامام قائلا :
" " كيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ، ولا ما هو ؟ وإذا كان الصانع لا يدري
كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير . . . تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا . . " .
وراح سليمان يتخبط فقال :
" إن الإرادة القدرة . . " .
فرد الامام عليه بقوله :
" وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده أبدا ، ولا بد من ذلك ، لأنه قال تبارك
وتعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان
قد أراد ان يذهب به لقدرته . . . " .
وبان العجز على سليمان ، ووقف حائرا أمام هذا البحر المتلاطم من العلم
والفضل ، فانقطع عن الكلام ، والتفت إليه المأمون مشيدا بمواهب الامام وعبقرياته
قائلا :
" يا سليمان هذا أعلم هاشمي . . . " .
واحتوت هذه المناظرة على بحوث فلسفية بالغة الأهمية دلت على مدى ما يحمله
الإمام الرضا ( عليه السلام ) من طاقات علمية هائلة أثبتت صدق وواقعية ما تذهب
إليه الشيعة الإمامية من أن الامام لا بد ان يكون أعلم أهل عصره ، وبذلك فقد
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٢٩