8 - المهدي المنتظر من آل البيت
شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى ، انه كما كانت نجاة العالم من ظلمات
الجهلية على يد سيد أهل البيت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان وجود أهل البيت
في الأمة أمانا لهم من الخسف والنسف ، فان صلاح العالم في آخر الزمان انما
سيكون بإذن الله على يد ( المهدي ) الذي يصطفيه الله من أهل البيت النبي الطاهرين
المطهرين ، والذي تواترت الأحاديث واستفاضت عن خروجه في آخر الزمان ، ليملأ الأرض عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، قال صلى الله عليه وسلم : ( المهدي منا ، يختم الدين
بنا ، كما فتح بنا ) ( رواه المحب الطبري في الصواعق المحرقة عن الطبراني ) وقال : صلى الله عليه وسلم
( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) ( رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم من حديث
أم المؤمنين أم سلمة ) وروى عن الإمام علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه في
الجنة ، أنه قال : ( المهدي من ولد ابني هذا ) ، وأشار إلى الحسن .
وروى الحافظ الذهبي في المنتقى عن المهدي : وعن علي انه نظر إلى الحسن .
فقال : سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ، ولا يشبهه
في الخلق ، يملأ الأرض قسطا ) .
ويقول الإمام ابن تيمية : وقول أمير المؤمنين ( الإمام علي ، كرم الله وجهه في
الجنة ) في أنه حسني ، لا حسيني صريح ، ذلك لان الحسن والحسين مشبهان من
بعض بإسماعيل وإسحاق ، وان لم يكونا نبيين ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ( أعيذكما
بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة ) ، ويقول : ( ان
إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق ) ، وكان إسماعيل هو الأكبر والأحلم ،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يخطب على المنبر ، والحسن معه على المنبر : ( ان ابني هذا
سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين ) ، فكما ان غالب الأنبياء كانوا من
ذرية إسحاق ، فهكذا كان غالب السادة الأئمة من ذرية الحسين ، وكما أن خاتم
الأنبياء ، الذي طبق امره مشارق الأرض ومغاربها ، كان من ذرية إسماعيل ،
فكذلك الخليفة الراشد المهدي ، الذي هو آخر الخلفاء ، يكون من ذرية الحسن .
هذا ويقول أين تيمية في رسالة ( فضل أهل البيت وحقوقهم ) : فاما المهدي
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٩