قال : اجتمعوا عند الحجاج فذكر الحسين بن علي ، فقال الحجاج : لم يكن من ذرية
النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ( يحيى بن يعمر ) فقال له : كذبت أيها الأمير ، فقال : لتأتيني على ما
قلت ببينة ومصداق من كتاب الله عز وجل أو لأقتلنك قتلا ، فقال ( ومن ذريته
داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى . . . إلى قوله تعالى عز وجل : ( وزكريا
ويحيى وعيسى وإلياس ) ( الانعام آية 84 - 85 ) ، فأخبر الله عز وجل ان عيسى من
ذرية آدم بأمه ، والحسين بن علي من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم بأمه ، قال : صدقت ، قال فما
حملك على تكذيبي في مجلسي ، قال : ما أخذ الله على الأنبياء ليبيننه للناس ولا
يكتمونه ، قال الله عز وجل : ( فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ) ،
فنفاه إلى خراسان ) .
ولتعرف أي نوع من الناس كان ينال الحظوة عند أمرا المسلمين من عمال
بني أمية ، فلنقرأ قصة الحجاج مع عبد الله بن هانئ ، وهو من أود ، حي من اليمن
- كما رواها المسعودي - شهد مع الحجاج كل حروبه حتى تحريقه البيت الحرام ،
وكان من أنصاره وشيعته ، فأراد الحجاج ان يكافأه فزوجه من بنت أسماء بن خارجة
الفزاري وبنت سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية ، رغم انف أبويهما ، فقال له
الحجاج ( يا عبد الله قد زوجتك بنت سيد بني فزارة وبنت سيد همدان وعظيم
كهلان ، وما أود هنالك ، فقال عبد الله : لا تقل أصلح الله الأمير ذلك ، فان لنا
مناقب ما هي لاحد من العرب ، قال وما هي : قال : ما سب أمير المؤمنين عثمان في
ناد لنا قط ، قال والله هذه منقبة ( ونحن نقول ذلك ) وشهد منا صفين مع أمير
المؤمنين معاوية سبعون رجلا ، وما شهدها مع أبي تراب الا رجل واحد ، وكان
والله ما علمته امر أسوء ، قال وهذه والله منقبة ، قال ومنا رجل تزوج امرأة تحب
أبا تراب ولا تتولاه ، قال والله هذه منقبة ، قال وما منا امرأة الا نذرت ان قتل
الحسين ان تنحر عشر جزائر لها ففعلت ، قال هذه والله منقبة ، قال وما منا رجل
عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلا فعل ، وقال وأزيدكم ابنيه الحسن والحسين
وأمهما فاطمة ، قال وهذه والله منقبة ، وقال وما أحد من العرب له من الملاحة
والصباحة مالنا ثم ضحك وكان دميما شديد الأدمة مجدورا في رأسه أعجر مائل
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٦