الشدق أحول قبيح الوجه وحش المنظر ) ، هذا وقد استمر الحجاج في ايذاء أهل البيت
والتنكيل بمحبيهم حتى كتب له عبد الملك بن مروان ( جنبني دماء آل أبي
طالب ، فاني رأيت الملك استوحش من آل حرب ( معاوية وولده ) حين سفكوا
دماءهم ) ، فكان الحجاج يتجنبها خوفا من زوال الملك عنهم ، لا خوفا من الخالق
عز وجل .
ويروي المسعودي في قتل الأمويين لآل البيت ان بنات مروان بن محمد ( آخر
خلفاء بني أمية ) دخلن على ( صالح بن علي العباسي ) يطلبن العفو عنهن ، فقال
صالح : إنا لن نستبقي منكم أحدا رجلا ولا امرأة ، ألم يقتل أبوكن بالأمس ابن
أخي إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في محبسه في حران ، ألم يقتل
هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وصلبه في كناسة
الكوفة ، وقتل امرأة زيد بالحيرة ، على يدي يوسف بن عمر الثقفي ، ألم يقتل
الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، يحيى بن زيد وصلبه في خراسان ، ألم يقتل
عبيد الله بن زياد الدعي ، مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، بالكوفة ، ألم يقتل
يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، الحسن بن علي أبي طالب ، على يدي عمر بن
سعد مع قتل بين يديه من أهل بيته ، ألم يخرج محرم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حتى
ورد بهن على يزيد بن معاوية ، وقبل مقدمهن بعث إليه برأس الحسين بن علي ، قد
ثقب دماغه على رأس رمح يطاف به كور الشام ومدائنها حتى قدموا به على يزيد في
دمشق ، كأنما بعث إليه برأس رجل من المشركين ، ثم أوقف حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم
موقف السبي يتصفحهن جنود أهل الشام الجفاة الطغام ، ويطلبون منه ان يهب
لهم حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم استخفافا بحقه صلى الله عليه وسلم وجرأة على الله عز وجل ، وكفرا
لأنعمه ، فما الذي استبقيتم منا أهل البيت ، لو عدلتم فيه علينا ) .
ومن عجب فان العباسيين لم يكونوا أقل قسوة وتنكيلا بال البيت من ولد
الحسن والحسين من الأمويين ، فلقد لقي أبناء علي بن أبي طالب من بني عمومتهم
العباسيين أمرا نكرا ، وان كان بعضهم كانوا على غير ذلك كالمأمون والمطيع ، كما أن
بني العباس ، وهم من بني هاشم ، لم ينزلوا إلى الدرك الأسفل الذي نزل إليه
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 97
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٧