الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم فقد رواه أهل العلم العالمون باخبار النبي صلى الله عليه وسلم ، الحافظون
لها ، الباحثون عنها وعن رواتها ، مثل أبي داود والترمذي وغيرهما ، ورواه الإمام أحمد
في مسنده ، فعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو لم يبق من
الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي ، يوطئ
اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما
وجورا ) ( أخرجه أبو داود ، ومثله عنده ، وعند الإمام أحمد عن الإمام علي ) ، وعن
أبي سعيد قال قال صلى الله عليه وسلم : ( المهدي مني ، أجلى الجبهة ، أقنى الانف ، يملأ الأرض
قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، يملك سبع سنين ) ( عون المعبود بشرح سنن
أبي داود ) .
وعن أبي سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون في أمتي المهدي ، ان قصر فسبع ،
والا فتسع ، فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط ، تؤتي اكلها ولا تترك منه
شيئا ، والمال يومئذ كدوس ( اي مجموع كثير ) يقوم الرجل فيقول : يا مهدي
أعطني ، فيقول : خذ ) ( رواه ابن ماجة ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( يكون في آخر الزمان خليفة
يحثو المال حثوا ) ( رواه أحمد ومسلم عن جابر وأبي سعيد ) .
9 حفظ ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت
اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه ، ورحمته بعباده ، كما يقول الأستاذ حسين
يوسف ، ان تستمر باهل البيت ذرية سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين ،
تشع بضيائها على العالمين ، وترشد بهدايتها الضالين ، روى ابن عساكر من حديث
ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كل نسب وصهر وينقطع يوم القيامة الا نسبي
وصهري ) ، هذا وكما كانت بعثته صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، بهداية الطائعين إلى سواء
السبيل ، وإثابتهم على ذلك ، وتأخير العقاب عن العصاة والمكذبين ، فكذلك ، فان
بقاء أهل البيت الطاهرين المطهرين رحمة للعالمين ، لان نورهم من نوره صلى الله عليه وسلم
وبركتهم من بركته ، وكما أن الله تعالى قد اختص رسوله صلى الله عليه وسلم بان لا يعذب أمته ما
دام فيهم ، فقال تعالى في الأنفال ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ، فكذلك
فان الله تعالى ، ببركة أهل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم لن يعذب الأمة الاسلامية عذاب
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 100
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٠٠