المشرق والمغرب في قتله لأكبهم الله على وجوههم في النار ، وكان الحجاج يرى
سعيد في المقام قابضا على تلابيبه ويقول يا وعد الله ، فيما قتلتني ، فيستيقظ مذعورا
ويصيح مالي ولسعيد ) ويروى الشعبي انه كان بواسط فحضر صلاة العيد مع
الحجاج فدعاه وقال له : هذا يوم أضحى وقد أردت ان أضحي يرجل من العراق
وأحب ان تسمع لقوله لتعلم اني أصيب الرأي فيما افعل ، فقلت أيها الأمير كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضحى بكبش فاستن أنت بسنته ، قال : إذا سمعت ما يقول
صوبت رأيي فلما أحضروه فإذا هو ( يحيى بن يعمر ) فاغتممت غما شديدا ثم
قال له الحجاج : أنت فقيه أهل العراق ، قال يحيى انا من فقهائهم قال الحجاج
كيف زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يحيى : ما انا بزاعم
ذلك ، بل قائله بحق ، قال الحجاج وأي حق ، قال يحيى : كتاب الله نطق بذلك
قال لعلك تريد قوله : ( فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) ( آية المباهلة ) وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج للمباهلة ومعه علي والحسن
والحسين وفاطمة ، قال يحيى وانها والله لحجة بليغة ، ولكني مع ذلك لا احتج بها
قال إن جئت بغيرها من كتاب الله فلك عشرة آلاف درهم ، والا قتلتك وكنت في
حل من دمك ، قال يحيى نعم وتلا الآية 84 - 85 من الانعام ( ومن ذريته داود
وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ، وزكريا
ويحيى . . . . وإلياس كل من الصالحين ) فترك كلمة ( وعيسى ) فقال الحجاج ( ومن
عجب انه كان حافظا للقرآن ) وأين تركت ( عيسى ) قال يحيى : ومن أين كان عيسى
من ذرية إبراهيم ولا أب له ، قال الحجاج من قبل أمه مريم ، قال يحيى : أيكون
عيسى من ذرية إبراهيم بواسطة أمه مريم ، وبينها وبينه ما تعلم من الأجداد ( ما
يقرب من عشرين قرنا فيما نرى ) ولا يكون الحسن والحسين من ذرية رسول
الله صلى الله عليه وسلم بواسطة أمهما فاطمة وهي ابنته بلا واسطة ، وكأنما ألقم الحجاج حجرا ،
فقال : أعطوه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها .
وهناك ورواية أخرى للقصة ، روى الحاكم في المستدرك عن عاصم بن بهدلة
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٥