هذا وكان الفاروق عمر ، لا يساوي أحدا باهل البيت ، روى البلاذري في
فتوح البلدان عدة روايات عن العطاء في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
منها ما رواه ابن سعد عن الواقدي بسنده عن جبير بن الحويرث بن نقيذ أن عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه : استثار المسلمين في تدوين الديوان ، فقال له علي بن
أبي طالب رضي الله عنه : تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ، ولا تمسك منه
شيئا ، وقال عثمان رضي الله عنه : أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى
يعرف من اخذ ممن لم يأخذ حسبت ، ان بنشر الامر ، فقال الوليد بن هشام بن
المغيرة : قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا ، وجندوا جندا ، فدون ديوانا
وجند جندا ، فاخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن
مطعم ، وكانوا من لسان قريش فقال : اكتبوا الناس على منازلهم ، فبدأوا ببني
هاشم ( رهط النبي صلى الله عليه وسلم ) أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة ، فلما
نظر إليه عمر قال : وودت والله انه هكذا ، ولكن ابدؤا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب
فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله تعالى . . . . فجاءت بنو عدي ( رهط
عمر ) فقالوا : أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة أبي بكر ، وأبو بكر خليفة رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم الذين كتبوا ، قال : بخ بخ
بني عدي أردتم الاكل علي ظهري ، وان أهب حسناتي لكم ، لا والله حتى تأتيكم
الدعوة وان يطيق عليكم الدفتر ، يعني ولو تكتبوا اخر الناس ان لي صاحبين
سلكا طريقا فان خالفتهما خولف أبي ، والله ما أدركنا الفضل في الدنيا وما نرجو
الثواب على عملنا الا بحمد صلى الله عليه وسلم فهو شرفنا ، وقومه أشرف العرب ، ثم الأقرب
فالأقرب . . . ) .
ومنها ما روي عن الشعبي قال : لما هم عمر بن الخطاب في سنة عشرين
بتدوين الدواوين ، دعا بمخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم ، فأمرهما ان يكتبا الناس
على منازلهم ، فكتبوا بني هاشم ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر وقومه ، فلما
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٦٢