وهكذا أكثر السلف الصالح من محبة أهل البيت وتوفيرهم ، ففي البخاري
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته ،
والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من قرابتي ) ، وروي البخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة رضي الله عنها عن أبي بكر
الصديق أنه قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى أن أصل من
قرابتي ) ، وهكذا كان لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الخليفة الأول من التعظيم والاكبار
ما لم يكن لاحد غيرهم ، فالصديق يقسم بالله ، وهو صادق ، ان قرابة رسول
الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من قرابته ، وان يحب ان يصلهم أكثر مما يصل قرابته .
وكان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤثرهم على جميع المسلمين ،
بل على أقربائه الاذنين ومن أقواله في قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن عيادة بني هاشم
فريضة وزيارتهم نافلة واخرج الدارقطني عن ابن الخطاب أنه قال : تجبوا إلى
الاشراف وتوددوا ، واتقوا على أعراضكم من السفلة ، واعملوا انه لا يتم شرف الا
بولاية علي بن أبي طالب ) ، وفي رواية : ( أيها الناس ان الفضل والشرف والمنزلة ،
الولاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذريته فلا تذهبن بكم الأباطيل ) وروى الحاكم في
المستدرك عن عمر رضي الله عنه انه دخل على فاطمة ، رضي الله عنها ، فقال : ( يا
فاطمة ، والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، والله ما كان أحد من
الناس بعد أبيك صل الله عليه وسلم أحب إلى منك ) .
وفي فتح مكة ، وقد اتي العباس - عم النبي صلى الله عليه وسلم - بابي سفيان بن حرب ،
ليسلم قبل ان تدخل جيوش الاسلام مكة ، فما ان رآه الفاروق عمر حتى قال : أبو
سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم أسرع العباس
بابي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولحق بهما الفاروق فقال : يا رسول الله هذا أبو
سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني اضرب عنقه ، فقال العباس :
يا رسول الله اني قد اجرته ، فلما أكثر عمر في شانه ، قال العباس مهلا يا عمر ،
فوالله ان لو كان من رجال بني عدي ( رهط عمر ) ما قلت هذا ولكنك قد عرفت
أنه من رجال بني عبد مناف ، فقال عمر : مهلا يا عباس ، فوالله لاسلامك يوم
أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي الا اني قد عرفت أن
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٦٠