بين عثمان وآل البيت وآية ذلك أن الإمام علي ارسل ولديه الحسن والحسين ،
للدفاع عن عثمان وقد أصيب الحسن بسهم فخضبه الدم ، وشج قنبر مولى علي ،
وعلي اي حال فحين انتقل الحكم من الخلفاء الراشدين إلى الأمويين ، أعداء آل
النبي صلى الله عليه وسلم قلبوا لهم ظهر المجن ، وفعلوا بعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يقبله خلق أو
دين ، وما لا يرضاه مسلم بل ما لا يرضاه إنسان ، اي إنسان ، من أية ملة كان ،
وإلى أي جنس ينتمي وبأي مذهب سياسي يدين ، وكانت كارثة الكوارث مذبحة
كربلاء ، الامر الذي سنناقشه في كتابنا عن مولانا الإمام الحسين ، عليه السلام ،
ومع ذلك فقد كان من بني أمية هؤلاء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، الذي
اشتهر بحب آل البيت ، والذي قال لعبد الله بن الحسن المثنى ، حفيد الإمام علي ،
( والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل
بيتي ) ، وحين ذكر الزهاد عنده قال : ( أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب ) ،
ثم سرعان ما أبطل تلك الفعلة الدنيئة التي جرى عليها الأمويون مند أيام معاوية ،
من سب الإمام علي ، كرم الله وجهه ورضي الله عنه ، على منابر المسلمين ولعنه ،
والعياذ بالله ، وجعل مكانها الآية 10 من الحشر ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين
سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم ) .
وقيل بل جعل مكانها الآية 9 من النحل ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي
القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ، وقيل بل
جعلهما جميعا فاستعمل الناس ذلك في الخطبة إلى يومنا هذا ، هذا ويروى ان
عبد الله ابن الحسن ذهب إلى عمر بن عبد العزيز في حاجة له ، فلما قضى حاجته
قال له : إذا كانت لك حاجة فأرسل إلى أحضر ، أو اكتب لي ورقة فاني استحي
من الله ان يراك على بابي ) ، وروى أبو الفرج الأصبهاني الأموي عن سعيد بن ابان
القرشي ان عبد الله بن الحسن دخل على عمر بن عبد العزيز ، وهو حديث السن
له وفرة ، فرفع مجلسه واقبل عليه وقضى حوائجه ثم اخذ عكنة من عكنه فغمزها
حتى أوجه ، وقال أذكره عندك للشفاعة ، فلما خرج لامه قومه وقالوا فعلت هذا
بغلام حدث فقال إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انما
فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها ) ، وانا اعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرها ما
السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٦٤