إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلام الخطاب .
وكان الفاروق يجل الامام على كل الاجلال ، ويستثيره في كثير من المشاكل
والقضايا الفقيهة ومن كلماته المأثورة في الإمام علي قوله المشهور ( لولا علي لهلك
عمر ) ( وأعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن ويقدم لنا الفاروق صورة
جلية لحبه وتعظيمه وتوقيره لأهل البيت ، ورغبته الصادقة في أن يرتبط بهم بنسب
ومصاهرة ، يروى الأئمة احمد وابن سعد والبيهقي والحاكم والطبراني والدار قطني
وابن راهويه وابن حجر الهيثمي وأبو نعيم بسند من أكابر أهل البيت وغيرهم ، ان
عمر بن الخطاب تقدم إلى علي كرم الله وجهه طالبا الزواج من ابنته أم كلثوم ، بنت
فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اجابه على بأنه حبس بناته لولد أخيه
جعفر ، قال له عمر إنه والله ما على وجه الأرض من يرصد من حسن صحبتها ما
أرصد فوافق علي ، بعد أن استثار الحسن والحسين ، وقد بلغ الفرح بعمر رضي
الله عنه انه اتي المهاجرين والأنصار فقال : الا تهنئوني فقالوا بمن يا أمير المؤمنين ،
فقال بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ، الا ما كان من سببي
ونسبي ) فأحببت ان يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب وفي رواية
أخرى للإمام أحمد : ان عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم
فاعتل علي بصغرها ، فقال : إني لم أرد الباه ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، كل ولد أب فإن
عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فاني انا أبوهم وعصبتهم ) ، وقد ثم الزواج
ورزق الفاروق من حفيدة النبي صلى الله عليه وسلم بولد دعاه زيدا عاش حتى صار رجلا
ومات وقد اخرج الدارقطني عن أبي حنيفة أنه قال : سمعت أبا جعفر محمد الباقر
يذكر تزويج علي ابنته من عمر ويقول : ( لو لم يكن لها اهلا لما زوجه إياها ) ، هذا
وقد روى أنه قيل لعمر بن الخطاب : إنك تصنع بعلي شيئا ( يعني من التعظيم ) لا
تصنعه لاحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انه مولاي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لعل الفاروق يقصد حديث غدير خم وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم
وال من والاه ، وعاد من عاداه ) فلقيه عمر فقال : ( هنيا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت
مولى كل مؤمن ومؤمنة ) .