بالتحريم ( 1 ) . ومنهم من أطلق الكراهة . وليست هذه المسألة عندهم مسألة
الصلاة في المقبرة العامة . فإن تلك منهم من يعلل النهي عنها بنجاسة التراب ،
ومنهم من يعلله بالتشبه بالمشركين .
* وأما المساجد المبنية على القبور . فقد كرهوه ، ومعللين بخوف الفتنة ( 2 )
بتعظيم المخلوق ، كما ذكر ذلك الشافعي وغيره من سائر أئمة المسلمين .
* وقد نهى النبي ( ص ) عن الصلاة عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ،
وقال ( إنه حينئذ يسجد لها الكفار ) فنهى عن ذلك ، لما فيه من المشابهة لهم ،
وإن لم يقصد السجود إلا للواحد المعبود ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وقد ذهب الشافعية إلى أنه كبيرة فقد قال الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ( 1 / 120 ) : -
( الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادة والسابعة والثامنة والتاسعة اتخاذ القبور مساجد وإيقاد
السرج عليها ، واتخاذها أوثانا والطواف بها واستلامها والصلاة إليها ) وعقب على ذلك الإمام
محمود الألوسي بقوله : - ( وهذا كلام يدل على فهم وفقه في الدين )
راجع روح المعاني للألوسي ( 5 / 31 )
أما مذهب الحنفية فهو الكراهة التحريمية ، فالكراهة عند الحنفية إنما يقصد بها التحريم يقول
تلميذ أبي حنفية الإمام محمد : -
( لا نرى أن يزداد على ما خرج من القبر ، ونكره أن يجصص أو أو يطين أو يجعل عنده
مسجدا ) راجع كتاب الآثار ص 45 .
أما المالكية فمذهبهم التحريم : يقول القرطبي رحمه الله : - ( قال علماؤنا : وهذا يحرم على
المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد ) الجامع لأحكام القرآن ( 10 / 38 ) ط . دار
الكتب المصرية .
أما مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فهو التحريم : يقول ابن القيم : - ( . . . وعلى هذا
فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد ، نص على ذلك الإمام أحمد
وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر ، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه ، وكان الحكم
للسابق ، فلو وضعا معا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز ، ولا تصح الصلاة في هذا
المسجد لنهي رسول الله ( ص ) عن ذلك ولغنه من اتخذ القبر مسجدا ، أو أو قد عليه سراجا فهذا
دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى ! )
راجع زاد المعاد لابن القيم ( 3 / 22 ) ط . الكردي
( 2 ) وهذا من قبيل سد الذرائع . راجع تفسير القرطبي ( 2 / 57 ) والموافقات للشاطبي ( 2 / 241 - 253 ) و ( 4 / 122 ) وإعلام الموقعين لابن القيم ( 3 / 136 ) .
( 3 ) ولذلك فنحن في صلاة الجنازة لا نسجد ولكن نصلي قياما أو قائمين والحكمة في ذلك أي في خلو
صلاة الجنازة من السجود إنما لسد ذريعة السجود لغير الله ، حتى لا يظن السجود لغير الله . فتأمل عزيزي القارئ عافاك الله وجعلنا وإياك من المقربين تدبر وتأمل دقة التشريع في سد
الذريعة . . . ! !