وبينت من شركهم ما عليه من العكوف على التماثيل والقبور وعبادتها ،
والاستغاثة بها .
فقال لي : نحن ما نشرك بهم ونعبدهم : وإنما نتوسل بهم ، كما يفعل
المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح ، فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو
ذلك .
* فقلت له : وهذا أيضا من الشرك ، وليس هذا من المسلمين ، وإن
فعله الجهال ؟ فأقر أنه شرك ، حتى إن قسيسا كان حاضرا في هذا المسألة ، فلما
قرأها قال : نعم ، على هذا التقدير : نحن مشركون .
* وكان بعض النصارى يقول لبعض المسلمين : لنا سيد وسيدة ، ولكن
سيد وسيدة ، لنا السيد المسيح والسيدة مريم ، ولكم السيد حسين والسيدة
نفيسة .
* فالنصارى يفرحون بما يفعله أهل البدع والجهل من المسلمين مما يوافق
دينهم ويشابهونهم فيه ، ويحبون أن يقوى ذلك ويكثر ، ويحبون أن يجعلوا
رهبانهم مثل عباد المسلمين وقسيسيهم مثل قضاة المسلمين ، ويضاهؤون
المسلمين ، فإن عقلاءهم لا ينكرون صحة دين الإسلام ، بل يقولون : هذا
طريق إلى الله ، وهذا طريق إلى الله .
* ولهذا يسهل إظهار الإسلام على كثير من المنافقين الذين أسلموا منهم ،
فإن عنده : أن المسلمين والنصارى كأهل المذاهب من المسلمين ، بل يسمون
الملل مذاهب ، ومعلوم أن أهل المذاهب - كالحنفية والمالكية والشافعية
والحنبلية - دينهم واحد . وكل من عطاء الله ورسوله منهم بحسب وسعه كان
مؤمنا سعيدا باتفاق المسلمين .
* فإذا اعتقد النصارى مثل هذا من الملل يبقي انتقال أحدهم عن ملته
كانتقال الإنسان من مذهب إلى مذهب . وهذا كثيرا ما يفعله الناس لرغبة أو
رأس الحسين ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٢