الرسالة التي نقل عنها بعض الأشخاص - :
إن اليهود الذين عادوا من سبي بابل سنة 527 - ق . م أي منذ 1773 سنة - من
خروج موسى بشعبه من أرض مصر ، يعني بعد نحو 18 قرنا هم الذين شرعوا
يكتبون تلك الأسفار الخمسة ، مقتبسين فيها أساطير البابليين وشرائعهم وخرافاتهم
وعاداتهم ، وقد طبعوها على قلتهم من أسطورة الخليقة إلى أسطورة الطوفان ، إلى
غيرهما ، وشريعتهم في " سفر تثنية الاشتراع " تكاد تكون حرفا بحرف من شريعة
حمورابي العربي الذي غزا آشور وبابل ، وحكم هو وخلفاؤه فيها نحو مائة سنة .
فهذه الحجة التي يتمسك بها اليهود لم يكتبها موسى ولا كتبها أحد بعهد
موسى ، بل هم اليهود الذين عادوا من السبي كتبوها في سنين بعد موسى بثمانية
عشرة قرنا ، وليس عندهم سند واحد يثبت أن ما نسبوه إلى موسى هو قول موسى .
هذا ، ولو أردنا استقصاء ما في التوراة نفسها أو ما قاله عنها بعض من ينبغي أن
يعترف بها لفاتنا العد والاحصاء ، ولسودنا وجوه الطروس بسطور هي أساطير
وخرافات وسخافات يخجل منها وجه الدين ، ويعرق منها جبين العقل والعقلاء .
إذن فلننقل كلامنا إلى ما ورد في الأناجيل ، والأناجيل الرائجة عند النصارى
اليوم أربعة تلحقها رسائل الرسائل ، وقد يطلق عليها أيضا اسم الأناجيل عن طريق
المجاز ، ونحن حيث ننقل أو ننقد ، ننقل عن الجميع أو ننقد الجميع ، وعلى كل حال
فإن الأدلة الدالة على أن هذه الأناجيل محرفة ، وأنها ليست بوحي إلهي ، وأنها ليست
بكتاب سماوي كثير .
منها : اعتراف بعض الأناجيل نفسها بوقوع التحريف فيها .
من ذلك : ما جاء في أول إنجيل لوقا ، الإصحاح الأول ، بأن ما كتبه لوقا وكتبه
القرآن والعقيدة — صفحة 96
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٩٦