أما المحكم ، فهو في عرف أهل اللغة - وإن كثرت موارد استعماله في مختلف
المناسبات - فإن له جهة جامعة ، تكون هي القدر المشترك بين تلك الأفراد
والمصاديق من جزئيات موارد الاستعمال ، هي المنع والرد ، فإننا نرى العرب تقول :
حاكمت ، وأحكمت ، يريدون بذلك : منعت ورددت ، والحاكم يسمى حاكما ، لأنه
يمنع الظالم عن الظلم ويرده عنه ، وحكمة اللجام هي التي تمنع الفرس من
الاضطراب ، وقول بعضهم : احكموا سفهاءكم ، أي امنعوهم ، وبناء محكم ، أي وثيق
يمنع من تعرض له ، وسميت الحكمة حكمة لأنها تمنع عما لا ينبغي ، هكذا قال
بعض ، ويظهر من بعض أن المعنى الوجداني والجهة الجامعة ، هو التثقيف والإتقان ،
والكل محتمل .
وأما المتشابه : فهو عند عرف أهله اللغة : أن يكون أحد الشيئين مشابها
للآخر ، بحيث يعجز الذهن عن التمييز ، قال الله : * ( إن البقر تشابه علينا ) * ( 1 ) ، وقال
سبحانه في وصف ثمار الجنة : * ( وأتوا به متشابها ) * ( 2 ) يعني متفق المنظر يشبه
البعض البعض الآخر ، وهي على حد قوله تعالى : * ( تشابهت قلوبهم ) * ( 3 ) ، ويقال :
اشتبه علي الأمران ، إذا لم يفرق بينهما ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " حلال بين وحرام بين ، وما بين
ذلك متشابهات " ( 4 ) أو مشتبهات ، كما في رواية أخرى .
هذا ملخص ما ذكر أو يذكر لهذين العنوانين - المحكم والمتشابه - من المعنى
عند اللغة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 70 .
( 2 ) سورة البقرة : 25 .
( 3 ) سورة البقرة : 118 .
( 4 ) الكافي : 1 / 68 ، وسائل الشيعة : 27 / 157 ح 9 .