كقيام الساعة ، إلى غير ذلك من الأقوال المتكثرة .
وهنا وعند هذا المقام ، ذكر الفخر الرازي في تفسيره الشهير أمرا جعله مدارا
للتمييز بين المحكم والمتشابه ، أو ميزانا لتحقيق حقيقة أمري المحكم والمتشابه لا
بأس بنقله لمزيد الفائدة .
قال : اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى ، فإما أن يكون محتملا لغير ذلك
المعنى ، وإما أن لا يكون ، فإذا كان اللفظ موضوعا لمعنى ولا يكون محتملا لغيره ،
فهذا هو النص ، وأما إن كان محتملا لغيره فلا يخلو ، إما أن يكون احتماله لأحدهما
راجحا على الآخر ، سمى ذلك اللفظ بالنسبة إلى الظاهرة راجحا ، وبالنسبة إلى
المرجوح مؤولا ، وإما إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معا
مشتركا ، وبالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملا ، فقد خرج من التقسيم
الذي ذكرناه ، ان اللفظ إما أن يكون نصا أو ظاهرا ، أو مؤولا ، أو مشتركا ، أو مجملا ،
أما النص والظاهر فيشتركان في حصول الترجيح ، إلا أن النص راجح ، مانع من الغير ،
والظاهر راجح غير مانع من الغير ، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمحكم .
وأما المجمل والمؤول ، فهما مشتركان في أن دلالة اللفظ عليه غير راجحة ،
وإن لم يكن راجحا ، لكنه غير مرجوح ، والمؤول مع أنه غير راجح فهو مرجوح ، لا
بحسب الدليل المنفرد ، فهذا القدر المشترك هو المسمى بالمتشابه ، لأن عدم الفهم
حاصل في القسمين جميعا ، وقد بينا أن ذلك يسمى متشابها ، إما لأن الذي لا يعلم
يكون النفي فيه مشابها للاثبات في الذهن ، وإما لأجل أن الذي يحصل فيه المتشابه
يصير غير معلوم ، فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقا لاسم السبب على
المسبب ، فهذا هو الكلام المحصل في المحكم والمتشابه . انتهى موقع الحاجة من
كلامه .
القرآن والعقيدة — صفحة 71
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٧١