وأما معناهما في الاصطلاح - اصطلاح أهل الشرع - فقد قيل فيهما أقوال :
منها : ان المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ، ولا دلالة تدل
على المراد به لوضوحه ، مثل قوله تعالى : * ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ) * ( 1 ) و * ( لا
يظلم مثقال ذرة ) * ( 2 ) ونحو ذلك مما لا يحتاج معرفة المراد منه إلى دليل ، والمتشابه
ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترب به ما يدل على المراد منه لالتباسه نحو قوله
تعالى : * ( وأضله الله على علم ) * ( 3 ) فإنه يفارق قوله سبحانه : * ( وأضلهم
السامري ) * ( 4 ) لأن إضلال السامري قبيح ، وإضلال الله تعالى حسن ، ومثل قوله
تعالى : * ( ثم استوى على العرش ) * ( 5 ) فإن الاستواء في اللغة أن يكون الجالس على
السرير ، ويحتمل أن يكون بمعنى القهر والاستيلاء ، والوجه الأول لا يجوز عليه
سبحانه ننزهه عن الجسمة .
ومنها : أن المحكم هو الناسخ ، والمتشابه هو المنسوخ .
ومنها : أن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما
يحتمل وجهين فصاعدا .
ومنها : أن المحكم ما لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه ما تكررت ألفاظه ، كقصة
موسى ، وغير ذلك من القصص .
ومنها : أن المحكم ما يعلم تعيين تأويله ، والمتشابه ما لا يعلم تعيين تأويله ،
هامش
( 1 ) سورة يونس : 44 .
( 2 ) سورة النساء : 40 .
( 3 ) سورة الجاثية : 23 .
( 4 ) سورة طه : 85 .
( 5 ) سورة الأعراف : 54 ، سورة يونس : 3 ، سورة الرعد : 2 . . . .