فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " بلى " .
قالوا : وهذا القرآن الذي أتيت به ، كلام الله تعالى ؟
قال : " نعم " .
قالوا : فأخبرنا عن قول الله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب
جهنم أنتم لها واردون ) * ( 1 ) إذا كان معبودهم في النار ، فقد عبدوا المسيح ، أفتقول انه
في النار ؟
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله سبحانه أنزل القرآن علي بكلام العرب ،
والمتعارف في لغتها أن " ما " لما لا يعقل ، و " من " لمن يعقل ، والذي يصلح لهما
جميعا ، فإن كنتم من العرب ، فأنتم تعلمون هذا ، قال الله تعالى : * ( إنكم وما
تعبدون ) * ، يريد الأصنام التي عبدوها وهي لا تعقل ، والمسيح لا يدخل في جملتها
لأنه يعقل ، ولو قال : إنكم ومن تعبدون ، لدخل المسيح في الجملة .
فقال القوم : صدقت ، يا رسول الله .
وقد ورد أيضا أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لابن الزبعرى حين أورد عليه هذا الإيراد : ما
أجهلك بلسان قومك ، أما علمت أن " ما " لما لا يعقل ( 2 ) ؟ !
ونضيف إلى ذلك ما ذكره بعض السادة الأجلة من المحققين ، وهو أن الالتزام
بعدم جواز العمل بظاهر القرآن يخرجه عن كونه معجزا بالبلاغة العارضة للفظ
باعتبار ما أريد به من المعين ، لتوقفه حينئذ على التفسير ، وصحته مبنية على ثبوت
النبوة ، فإذا توقف ثبوتها على كونه معجزا لزم الدور .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 98 .
( 2 ) مجمع البيان : 7 / 116 ، الدر المنثور : 4 / 607 و 608 ، زبدة الأصول للشيخ البهائي :
126 .