كانت في جانب الكيف ، هي أن يكون للموضوع في كل آن مفروض من زمان
الحركة ، فرد من تلك المقولة يخالف الفرد الآخر الذي يكون له في آن آخر مخالفة
نوعية ، أو صنفية ، أو غير ذلك . وبعبارة واضحة : هي عبارة عن ذهاب فرد من
المتحرك وحصول فرد آخر مكانه .
ونحن لو آمنا بهذا التعريف للحركة فلا نستطيع معه أن نقول : إن الإيمان يقبل
الزيادة والنقصان ، اللهم إلا إذا اعتقدنا - كما اعتقده فريق آخر من المتكلمين
والحكماء - أن الحركة عبارة عن تغير حال تلك المقولة في نفسها وحصول صفة
زائدة على ذات المتحرك لا توجب تغييرا في ذات المتحرك نفسه ، إنما المتغير هو
الصفة مع بقاء الذات ، لو آمنا بهذه الفكرة فلا نجدنا بمشكلة من اتصاف الإيمان
بالزيادة والنقصان ، لكن هذا القول مردود عند محققي المتكلمين والحكماء ، بل كاد
أن يكون بطلانه عندهم بمرتبة لا تقبل الجدل والمراء ، ولقد سبق لنا مثل هذا القول
في تعدد مراتب اليقين عند علماء الأخلاق في موضوع نشرته مجلة الغري الغراء
تباعا ، فانظره إن أحببت النظر إليه .
هذا ما يتعلق - أو بعض ما يتعلق - بالكلام على صفتي الاسلام والإيمان ،
ويبقى الكلام في معرفة الكفر والنفاق ، أعاذنا الله تعالى من الكفر والنفاق .
عرف الكفر - عند بعضهم - : بأنه عدم تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض ما علم
مجيئه به بالضرورة .
وعرفه آخرون : بأنه إنكار ما علم ضرورة مجئ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) به .
وعرفه آخرون : بأنه فعل القبيح والإخلال بالواجب .
هذه هي تعاريف الكفر ، أو بعض تعاريفه .
القرآن والعقيدة — صفحة 29
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٢٩