المرأة دون الرجل ، فإنه يتوقف على مراحل أكثر من ذلك ، للألياف والعصب
الدماغية للمرأة والرجل أثر في سرعة تلقي ما يصل إليه في المرأة وبطء في الرجل ،
وكذلك النسيان وهو سرعة الخروج من دماغ المرأة وبطء في دماغ الرجل ، فلذلك
كانت المرأة أسرع حفظا وأسرع نسيانا من الرجل ، هذا شئ ، وبهذا الاعتبار يحمل
الضلال الوارد في الآية الكريمة على النسيان ، إذ النسيان ضلال ، بمعنى : أنه متاهة
عن الحقيقة الواقعية .
وهناك شئ آخر هو متفرع على الوجه السابق الآن ، ذلك أن نقصان القوة
العقلية في المرأة الذي عرفته الآن يجعل المرأة أسرع إحساسا من الرجل وأقوى
تأثيرا بالانفعالات العاطفية ، فكثيرا ما تستولي عواطف المرأة على شعورها العقلي ،
فيندك عقلها في عاطفتها اندكاكا تظهر له مختلف المظاهر في مختلف الشؤون ،
ولذلك شواهد وشواهد من الآثار فهي - ولها هذا الحال - غير مأمونة الزلل والعثار
بتأثير العواطف والانفعالات عليها تأثيرها المعروف ، وهناك يخضع سلطان العقل
فيها لسلطان العواطف والانفعالات ، فلا يبقى للعقل عليها أي أثر وتأثير يلزمها
بالإظهار للحق والاصحار بالحقيقة ، الأمر الذي قد يحصل منه كتمان الشهادة أو
تبلبلها في أدائها على وجهها الصحيح ، وما ذلك من مفعول عواطفها بعجيب فتضل
حينذاك عن الصراط المستقيم ، فيكون الضلال هاهنا بمعنى ترك الرشاد ، وتضييع
الحق ، وإضاعة الحقيقة ، استجابة لعواطفها وتأثرا بانفعالاتها الخاصة ، لكن علاج هذا
التأثر - إن حصل - أن يضم إليها في الشهادة من هو جنسها وملائم طبيعتها ، فالناس
إلى أشباهها أميل كما يقولون .
فربما تثوب إلى رشدها إن رأت من تميل إليه في الجنس والطباع ، فلهذا أو
لذلك وذاك ضمت إلى المرأة شهادة امرأة ثانية . وهاهنا يتجلى لك أن المراد من
القرآن والعقيدة — صفحة 279
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٢٧٩