بالجحيم الممقوتة التي يبتعد عنها كل الابتعاد ، ثم لا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل
بما تثمره هذه الزوجية من بنات وبنين يلقي بهم إلى الارتماء بهذه النار ، فللأب أو
الأم أثر فعال في تكوين الذراري على ما يعتادون أو يعبدون ، ومن ذا الذي يرضى
لنفسه أو لبنيه النار وعذاب الجحيم .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى في أواخر سورة البقرة : * ( واستشهدوا شهيدين من
رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل
إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * ( 1 ) .
هذه الآية الكريمة دلت بصراحة أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ،
فشهادة امرأتين تقوم مقام شهادة رجل واحد ، لكن في القضايا الحقوقية خاصة ، أما
شهادة المرأة في الطلاق فهي ملغية غير مقبولة عند الشارع بالمرة ، حيث قال
سبحانه في سورة الطلاق : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( 2 ) يعني من الرجال
المسلمين خاصة ، فلم يعتبر شهادة المرأة هنا بالكلية ، وكما ألغى الشارع المقدس
شهادة المرأة في الطلاق ألغاها أيضا في الوصاية حيث قال عز من قائل في أواخر
سورة المائدة : * ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين
الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) * ( 3 ) فهنا تراه ألغى شهادة المرأة في الوصاية إلغاءها
في شهادة الطلاق ، ومثلهما في إلغاء شهادة المرأة ، إلغاء شهادتها في الزنا حيث
يقول سبحانه في أوائل سورة النساء : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم
فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 282 .
( 2 ) سورة الطلاق : 2 .
( 3 ) سورة المائدة : 106 .