الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) * ( 1 ) .
فترى الآية الكريمة خصت الشهادة في المقام بالرجال دون النساء ، وذلك
لوجود التاء في العدد - وهو أربعة - فإنه يؤنث مع المذكر فيكون تأنيثه دليلا على أن
المراد به الذكور خاصة .
وعلى كل حال ومهما يكن من أمر فإن التعليم القرآني جعل شهادة المرأة - في
ما تقبل شهادتها فيه - نصف شهادة الرجل ، بمعنى أن شهادة امرأتين تقومان مقام
شهادة رجل واحد ، وليس في هذا حيف على المرأة أو ظلم لكرامتها أو اعتداء على
ما لها من حقوق ، إنما هو شئ في حقيقته وواقعه مسايرة لطبيعة المرأة ، أو مجاراة
للمواهب الطبيعية التي وهبتها المرأة من غير زيادة ولا نقصان ، والقرآن الكريم لم
يرسل الحكم في هذه القضية إرسالا لم يدعمه ببرهان ، بل نراه قرن الحكم بالحكمة
بما نص عليه من التعليل بقوله : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * ( 2 ) .
تراه علل ذلك بخشية الضلال من المرأة ، وماذا - يا ترى - ذلك الضلال
المخوف ؟ إن الضلال خلاف الهدى وخلاف الهدى أنواع من الأحوال تتجلى لك
بعد أن يتجلى لك ما عليه المرأة وما هي فيه من طبائع وغرائز وأحوال وشؤون .
أثبت علم الفسيولوجيا أن دماغ المرأة أخف من دماغ الرجل وزنا ، وألياف
الدماغ في المرأة أقل التفافا منها في الرجل ، وتعاريج دماغ المرأة أقل من تعاريج
دماغ الرجل ، فلذلك صارت المرأة أسرع حفظا من الرجل ، وأسرع نسيانا ، وأبعد
ذاكرة ، لأن ما يصل الدماغ بواسطة التعاريج يطوي مراحل قليلة من تعاريج دماغ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 15 .
( 2 ) سورة البقرة : 282 .