الحكم شبهة تحريمية حيث يفقد النص ، أو يقع فيه الاجمال ، أو تتعارض النصوص ،
فما أخصر لفظها وأكثر معناها ، وستأتيك بحوث كل من هذه الأقوال مفصلة مشروحة
كل في الموضع اللائق به بابا بعد باب .
أما الكلام الآن فيختص ببطلان العمل بالقياس ، ثم يتبعه القول ببطلان العمل
بالاستحسان ، ثم إن الفرق بين القياس والاستحسان ليظهر جليا من تعريف كل منهما
في بابه تعريفا لا يبقي مجالا للارتياب ، وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدم
مقدمة لها كل المساس أو بعض المساس في صميم البحث ، ثم منها إلى البحث في
الصميم .
اعلم أن مدارك الأحكام عند الشيعة الإمامية أربعة :
الكتاب ، وهو ميزان الله العادل ، وناموسه المقدس ، وقسطاسه المستقيم .
والسنة ، وهي القول أو الفعل ، أو التقدير الذي يرد عن المعصوم النبي الأكرم
أو أبنائه الطاهرين ، فهم ( عليهم السلام ) رسل رسول الله المبلغون عنه أحكامه وتعاليمه إلى
الناس ، فلهم عند الإمامية من الشيعة مقام التبليغ والتطبيق لا مقام التشريع
والتأسيس .
والإجماع ، وهو اتفاق الكل أو الجل أو أهل الحل والعقد من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله )
على حكم من الأحكام ، أو فرع من الفروع ، وهو حجة بالتقرير الذي سوف تلقاه في
المستقبل القريب .
رابعها : العقل ، ويقصد به الموهبة الإلهية ، والقوة القدسية ، التي وهبها الله
تعالى للبشر ليميزوا به بين النافع والضار ، ويدركوا به الحسن من القبيح ، وهو حجة
فيما يدركه من القضايا الكلية المنطبقة على جزئياتها الخارجية ، سواء أكانت بديهية
القرآن والعقيدة — صفحة 206
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص٢٠٦