ومن ذلك ما جاء في سورة الأعراف ، وهي قوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد
إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( 1 ) .
ظن بعض المفسرين - خطأ ، كما أخطأ في سابقها - أن " لا " في * ( ألا تسجد ) *
زائدة ، ولكن المتأمل في الأمر حق التأمل ، يعطي الحكم جازما بأنها غير زائدة ،
وبيان ذلك : هو أن كل أمر من الأمور قد يكون له داع إلى الفعل وسبب حامل عليه ،
وقد يكون له مانع يصد عنه ، فالسؤال في الآية الكريمة حيث كان عن المانع ، جئ
بهذا التعبير ، فكأنه تعالى قال : ما المانع لك الذي حملك على أن لا تسجد ؟ ومن أجل
وقع من اللعين إبليس بالسبب الحامل - وهو خلقته من نار وخلقة آدم من طين - .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة طه : * ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا
ألا تتبعن أفعصيت أمري ) * ( 2 ) وسبيل هذه الآية الكريمة سبيل ما سبقها من الآية
الكريمة ، فالسؤال السؤال والجواب الجواب .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء ، وهي قوله تعالى : * ( وحرام على قرية
أهلكناها أنهم لا يرجعون ) * ( 3 ) .
اختلفت أقوال المفسرين - في الآية - اختلافا يوجب القلق والاضطراب ،
ولكن الذي يصح السكوت عليه من تلك الأقوال قولان ، وكل من القولين يثبت أن
" لا " غير زائدة :
أولهما : أن قوله تعالى : * ( حرام ) * كناية عن المعنى الحتمي لتحقق ما بعده ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 11 .
( 2 ) سورة طه : 92 - 93 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 95 .