عليها وإن كان لها أثر في الإعراب ، بمعنى أنها تكون عاملا من عوامل الإعراب تؤثر
أثرها في الكلمات ، وذلك ك : من ، والباء الجارتين إذا وقعتا في حيز النفي
والاستفهام .
وقسم منها لا هذا ولا ذاك وذلك كزيادة " كان " المتوسطة بين فعل التعجب
وأداته ، مثل قولك : ما كان أحسن هذا الصباح .
فحيث تعرف هذا فلتعرف أن النوع الأول ليس بزائد في الحقيقة لتوقف أصل
المعنى المقصود عليه ، والثاني والثالث وإن كانا زائدين على المعنى إلا أنهما غير
زائدين بالنظر إلى الخصوصية الكلامية الزائدة على أصل المراد ، والكلام إنما
يفضل ، والمتكلمون إنما يتفاضلون في تلك الخصوصيات والنكات الزائدة على
أصل المراد ، فما استعملها العرب إلا لأمر تراه العرب - بما وهبوا من حسن الذوق
ولطف القريحة - لا يتأتى إلا على هذا النحو من الاستعمال ، فمن هنا ترى أنه لا زيادة
في الحقيقة في استعمال هذه الأنواع جميعا في الكلام ، فلا يضر كرامة القرآن الكريم
اشتماله على هذه الكلمات لاشتمالها على تلك الخصوصيات وتحملها تلك
النكات .
نعم ، هناك كلمات وهم الواهمون أنها زائدة ، وليست هي بزائدة ، ك " لا " في
مثل الآية الكريمة السابقة ، واعلم أن الأقوال في هذه الكلمة ثلاثة :
الأول : أن " لا " في مثل هذا زائدة .
والثاني : بأنها نافية ، ومدخولها شئ محذوف تقديره : " لا يكون هذا " ويكون
إشارة إلى نفي شئ سبق الكلام عليه ، وكل من هذين القولين تنزه عنها كرامة القرآن
الكريم ، فإنها إما زيادة بلا سبب ، أو حذف محتاج إلى التقدير .
القرآن والعقيدة — صفحة 182
مساهمون: السيد مسلم الحلي
ص١٨٢