المرحلة السابعة : اختلفت كلمة المفسرين في قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية
أو ننسها ) * ( 1 ) فمنهم من فسر النسخ بالإزالة ، ومنهم من فسره بالنقل ، من قولهم :
نسخت الكتاب ، ومن قال بالقول الأول ذكر فيه وجوها :
أحدها : ما ننسخ من آية وأنتم تقرؤونه أو ننسها أي من القرآن ما قرئ بينكم
ثم نسيتم ، ومنهم من حمل النسخ على نسخ الحكم دون التلاوة ، وننسها على نسخ
الحكم والتلاوة معا ، واعترض على هذا بأن وقوع مثل هذا النسيان ممنوع عقلا
وشرعا ، أما العقل : فلأن القرآن لا بد من إيصاله إلى أهل التواتر والنسيان بأجمعهم
ممتنع . وأما النقل : فلقوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 2 ) .
وأجيب عن الأول بوجهين :
الأول : أن النسيان يصح بأن يأمر الله تعالى بطرحه من القرآن وإخراجه من
جملة ما يتلى ويؤتى به في الصلاة ، أو يحتج ، فإذا أزال حكم التعبد به وطال العهد ،
نسي ، فكأنه بهذا الوجه منسي .
الجواب الثاني : أن ذلك يكون معجزة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ويروى أنهم كانوا يقرؤون
السورة فيصبحون وقد نسوها . والجواب عن دليل النقل هو : أنه معارض بدليل نقلي
آخر ، وهو قوله تعالى : * ( سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) * ( 3 ) وبقوله تعالى :
* ( واذكر ربك إذا نسيت ) * ( 4 ) .
القول الثاني : * ( ما ننسخ من آية ) * أي نبدلها ، إما أن نبدل حكمها فقط ، أو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 106 .
( 2 ) سورة الحجر : 9 .
( 3 ) سورة الأعلى : 6 - 7 .
( 4 ) سوره الكهف : 24 .