أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدفعت في صدري وقلت لي : كيف
تستقرئ آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ؟ ( 1 ) انتهى .
فهذه الرواية تقول : إن عمر لم يرض بإنزال شئ في الرجم ، وليت المحدثون
يفسرون حاصل الجواب من أبي لعمر ، وحاصل منع عمر لأبي عن استقرائها .
وأخرج الترمذي : عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، قال : رجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
ورجم أبو بكر ، ورجمت ، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في
المصحف . ( 2 )
نعم ، يقول : إن كتابة الرجم في المصحف زيادة في كتاب الله وهو يكرهها ،
فقابل هذه الروايات الأربع إحداهن بالأخرى واعرف ما جناه المولعون بكثرة الرواية
من المحدثين ، وإذا نظرت إلى الجزء الثالث من كنز العمال ، صحيفة 9 و 91 ( 3 ) فإنك
تزداد بصيرة في الاضطراب والخلل .
هذا ومما يصادم هذه الروايات ويكافحها ما روي من أن عليا ( عليه السلام ) لما جلد
شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال : " أجلدها بكتاب الله ،
وأرجمها بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . كما رواه أحمد ، والبخاري ، والنسائي ، وعبد الرزاق
في الجامع ، والطحاوي ، والحاكم في مستدركه ، وغيرهم . ( 4 )
ورواه الشيعة عن علي ( عليه السلام ) مرسلا ، فعلي ( عليه السلام ) يشهد بأن الرجم من السنة لا من
الكتاب ، انتهى ما نقلناه بنصه من كلام شيخنا المجاهد الحجة البلاغي طاب ثراه .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 5 / 180 .
( 2 ) سنن الترمذي : 2 / 443 ح 1457 .
( 3 ) وانظر الطبعة الحديثة : 5 / 428 وما بعدها .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 107 ، كنز العمال : 5 / 420 ح 13486 .