فصل - 3 -
321 - وعن ابن بابويه ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي ،
حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي ، حدثنا صالح بن
سعيد الترمذي ، عن منعم بن إدريس ، عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس ( رض ) قال : ان
يوشع بن نون بوأ بني إسرائيل الشام بعد موسى عليه السلام وقسمها بينهم ، فصار منهم سبط
ببعلبك بأرضها ، وهو السبط الذي منه الياس النبي عليه السلام فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك
فتنهم بعباده صنم يقال له : بعل ، وذلك قوله تعالى : ( وان الياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه
الا تتقون * أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين *
فكذبوه ) ( 1 ) وكان للملك زوجه فاجره يستخلفها إذا غاب فتقضى بين الناس ، وكان لها
كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم ، ولم يعلم على وجه
الأرض أنثى أزنا منها ، وقد تزوجت سبعه ملوك من بني إسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا
سوى ولد ولدها .
وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر
الملك ، وكان الملك يكرمه ، فسافر مره ، فاغتنمت امرأته وقتلت العبد الصالح ، واخذت
بستانه غصبا من أهله وولده وكان ذلك سبب سخط الله عليهم ، فلما قدم زوجها أخبرته
الخبر ، فقال لها : ما أصبت .
فبعث الله الياس النبي عليه السلام يدعوهم إلى عباده الله ، فكذبوه وطردوه وأهانوه وأخافوه ،
وصبر عليهم واحتمل أذاهم ، ودعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم الا طغيانا ، فإلى الله على
نفسه ان يهلك الملك والزانية ان لم يتوبوا إليه ، وأخبرهما بذلك ، فاشتد غضبهم ( 2 ) عليه
وهموا بتعذيبه وقتله ، فهرب منهم ، فلحق بأصعب جبل ، فبقى فيه وحده سبع سنين ، يأكل
من نبات الأرض وثمار الشجر ، والله يخفى مكانه .
فأمرض الله ابنا للملك مرضا شديدا حتى يئس منه ، وكان أعز ولده عليه ، فاستشفعوا
هامش
1 - سورة الصافات : 123 - 127 .
2 - في ق 1 : غضبهما .