فأمطر الله عليهم السماء وأنبت لهم الأرض ، فقام الياس بين أظهرهم وهم صالحون .
ثم أدركهم الطغيان والبطر ، فجحدوا حقه وتمردوا ، فسلط الله تعالى عليهم عدوا
قصدهم ولم يشعروا به حتى رهقهم ( 1 ) فقتل الملك وزوجته وألقاهما في بستان الذي قتلته
زوجه الملك ، ثم وصى الياس إلى اليسع وأنبت الله لإلياس الريش ( 2 ) وألبسه النور ورفعه
إلى السماء وقذف بكسائه من الجو على اليسع ، فنباه الله على بني إسرائيل ، وأوحى إليه
وأيده ، فكان بنو إسرائيل يعظمونه ويهتدون بهداه ( 3 ) .
فصل - 4 -
322 - وبالاسناد المتقدم عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيده
الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : وجدنا في بعض كتب علي عليه السلام أنه قال : حدثني رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ان جبرئيل عليه السلام حدثه ان يونس بن متى بعثه الله تعالى إلى قومه ، وهو ابن ثلاثين سنه ،
وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الله تعالى فلم يؤمن به الا رجلان
أحدهما - روبيل وكان من أهل بيت العلم والحلم ، وكان قديم الصحبة ليونس عليه السلام
قبل ان يبعثه الله بالنبوة ، وكان صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها .
والثاني - تنوخا رجل عابد زاهد ليس له علم ولا حكمه ، وكان يحتطب ويأكل من
كسبه ، فلما رأى يونس ان قومه لا يجيبونه ، وخاف ان يقتلوه ، شكى ذلك إلى ربه تعالى .
فأوحى الله تعالى إليه : ان فيهم الحبلى والجنين والطفل الصغير والشيخ الكبير والمرأة
الضعيفة ، أحب ان أرفق بهم وانتظر توبتهم ، كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الداء ، فانى
انزل العذاب يوم الأربعاء في وسط شوال بعد طلوع الشمس .
فأخبر يونس عليه السلام تنوخا العابد به وروبيل ليعلماهم ، فقال تنوخا : أرى لكم ان تعزلوا
الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية ، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من
المشرق ، فعجوا بالصراخ والتوبة إلى الله تعالى جلت قدرته بالاستغفار ، وارفعوا
هامش
1 - أي : حملهم على ما لا يطيقون .
2 - أي : اللباس الفاخر .
3 - بحار الأنوار 13 / 393 - 396 ، برقم : 2 .