امسكي ابنك في حجرك .
فأنطق الله الصبي وقال : أيها الملك كفهما عن ذبحي فبئس الوالدان هما ، أيها الملك : ان
الصبي الضعيف إذا ضيم ( 1 ) كان أبواه يدفعان عنه ، وان أبوي ظلماني ، فإياك ان تعينهما على
ظلمي . ففزع الملك فزعا شديدا ، اذهب عنه الداء ، ونام روذين في تلك الحالة ، فرأى في
النوم من يقول له : الاله الأعظم انطق الصبي ، ومنعك ومنع أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك
الشقيقة لنزعك من سوء السيرة في البلاد ، وهو الذي ردك إلى الصحة ، وقد وعظك بما
أسمعك . فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم أن كله من الله تعالى ، فسار في البلاد بالعدل ( 2 ) .
فصل - 2 -
318 - وعن ابن بابويه ، حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن القاسم ،
حدثنا محمد بن علي الكوفي ، عن أبي جميله ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان أسقف
نجران دخل على أمير المؤمنين عليه السلام فجرى ذكر أصحاب الأخدود ، فقال عليه السلام : بعث الله نبيا
حبشيا إلى قومه وهم حبشة ، فدعاهم إلى الله تعالى ، فكذبوه وحاربوه وظفروا به
وخدوا أخدودا ، وجعلوا فيها الحطب والنار .
فلما كان حرا قالوا لمن كان على دين ذلك النبي عليه السلام : اعتزلوا والا طرحناكم فيها ،
فاعتزل قوم كثير ، وقذف فيها خلق كثير ، حتى وقعت ( 3 ) امرأة ومعها ابن لها من شهرين ،
فقيل لها : اما ان ترجعي واما ان تقذفي في النار ، فهمت ان تطرح نفسها في النار ، فلما رأت
ابنها رحمته ، فأنطق الله تعالى الصبي ، وقال : يا أماه ألق نفسك وإياي في النار ، فان هذا في
الله قليل ( 4 ) .
319 - وتلا عند الصادق عليه السلام رجل " قتل أصحاب الأخدود ) فقال : قتل أصحاب
الأخدود . وسال أمير المؤمنين عليه السلام عن المجوس أي احكام تجرى فيهم ؟ قال : هم أهل
هامش
1 - في ق 3 : أضيم . والضيم بمعنى الظلم .
2 - بحار الأنوار 14 / 514 - 515 ، برقم : 3 .
3 - في ق 3 : أوقعت ، الصحيح : إلقي .
4 - بحار الأنوار 14 / 439 ، برقم : 2 .