والسر في ذلك أن اليد في غير الأمور المعلوم المالية ليس لها ظهور عرفي أو شرعي في الملكية ، بل موضوع اليد فيها لا يتحقق الا بعد كشفها عن التصرف المالكي ، والتصرف المالكي مع وجود مدعي الحرية لا يمكن إحرازه ، إذ الاستخدام ونحوه مشترك بين الحر والعبد ، فلا بد في تحصيل الظهور العرفي من فرض الاستخدام أو التعرض للبيع أو نحو ذلك مما هو متفرع على الملك مع السلامة عن ادعاء الحرية . وهذه الصورة هي القدر المتيقن من مجرى السيرة .
[ ادعاء حرية الرق الصغير بعد بلوغه ]
هذا ، ثمَّ ان قبول قوله في الرقية ان كان لأجل اليد لزم عدم سماع دعوى الصغير بعد البلوغ للحرية إلا مع البينة . وهذا معنى المحكي عن السرائر من عدم الالتفات إلى قوله حتى بعد البلوغ لسبق الحكم برقيته ، وكذا يرجع إلى هذا الوجه ما عن التذكرة وموضع من القواعد من قبول قوله وإحلاف ذي اليد .
ولا يتوهم أن الحلي أراد عدم السماع حتى مع البينة ، إذ لا وجه لذلك ولا يقول به أحد ظاهرا ، وان كان لأجل الدعوى بلا معارض لزم قبول قوله بعد البلوغ : اما مع اليمين ان قلنا بأن الدعوى بلا معارض لا يجعل صاحبها بمنزلة المنكر بالنسبة إلى الدعاوي المتأخرة ، أو مع يمين ذي اليد ان قلنا بأنها تجعل صاحبها كالمنكر . والأول محكي عن الإرشاد .
فصارت الأقوال في سماع دعواه بعد البلوغ ثلاثة : أحدها عدم السماع الا مع البينة وهو المراد من محكي السرائر كما عرفت ، وثانيها السماع مع