وتردد فيهما : أحدهما الحكم بتقديم بينة المالك لكون القول قول المستأجر فيكون بينته بينة الخارج ، والثاني الحكم بتعارض البينتين لان كلا منهما يدعي عقدا يتبعه الأخر .
ثمَّ قال : ولو ادعى استيجار دار فقال الموجر « آجرتك بيتا منها » قال الشيخ يقرع بينهما ، وقيل القول قول الموجر ، والأول أشبه ، لأن كلا منهما مدع .
ولو أقام كل منهما بينة تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ - انتهى كلامه طيب مقامه .
وهذه المسألة عكس مسألة الاختلاف في الأجرة قلة وكثرة ، وظاهر هذه العبارة أن قول الشيخ بالقرعة انما هو في صورة عدم البينة مع أنها مورد التحالف لا القرعة .
نعم للشيخ قول آخر في محكي الخلاف بالقرعة في مورد حكم الأصحاب فيه بالتحالف ، أعني صور فقد البينة . ولكن هذا القول من الشيخ مذكور في المبسوط لا في الخلاف ، ومذهبه في المبسوط مثل مذهب الأصحاب ، أعني التحالف عند عدم البينة في التداعي . والدليل عليه أن العلامة نقل هذا القول عن مبسوط الشيخ في محكي التحرير ، وعبارته المحكية وكذا عبارة التحرير كلاهما صريحتان في أن مورد كلام الشيخ في مسألة الاختلاف في الدار أو البيت صورة عدم البينة ، ففي عبارة الشرائع نوع مؤاخذة .
وكيف كان فالأظهر في المسألة ما ذكره صاحب المسالك من أن النزاع هنا يرجع إلى نزاع المدعي والمنكر لا إلى التداعي ، فقول القيل هو الأظهر ، لأن انتقال البيت متفق فيه وانما الشك في الزائد ، نظير الاختلاف في الأجرة .
لكن المحقق مع تردده في الاختلاف في الأجرة اختار في مسألة البيت قول الشيخ ، أعني تعارض البينتين الذي هو من خواص التداعي ، ولا يجري في المدعي والمنكر .
كتاب القضاء — صفحة 276
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٧٦