وجه التباين ، بأن يقول البائع « بعتك بعبد » وقال المشتري « بل بأمه » فإنه ينصف كل من العبد والأمة بينهما نصفين .
ولا ينافي ذلك العلم الإجمالي بخلافه ، لأنه لازم في موارد القضاء بالتنصيف مطلقا ، سواء كان في التداعي في الاملاك أو العقود . وقد وجهنا في تلك المسألة القضاء بالتنصيف مع كونه معلوم بطلانه إجمالا أو قلنا أنه مخالفة للعلم من حيث العمل لأمن حيث القضاء ، فان القضاء به قضاء بما لا يستطيع أحد المتخاصمين رده وعدم الرضا به إلا على وجه يحتج على فساده بالبينة التي هي من موازين القضاء ، فصار القضاء به من أطراف القضاء بالبينة وآثارها وفوائدها . فارجع وتأمل .
نعم لو كان التداعي في نفس العقد على وجه لا يعقل معه التنصيف ففيه القرعة المجردة ، لأن الحلف مع القرعة في مثله لغو كما ذكرنا سابقا ، لان الحلف الذي لا يترتب على نكوله ثمرة يكون طلبه لغوا .
اللهم الا أن يجوز إيقاف الدعاوي عند فقد الميزانين أعني الحلف والبينة وجعل الإيقاف من الثمرات ، فحينئذ يجب طلب الحلف أيضا رجاء لنكول من خرجت باسمه ، فيتوقف الدعوى .
واما على ما قوينا من عدم معنى للتوقيف فالوجه هو الاكتفاء بالقرعة ، ولا ينافي هذا ذكر الحلف في اخبار القرعة ، فإنه منزل على ما إذا كان الحلف له فائدة بأن يترتب على نكوله فائدة ولو إيقاف الدعوى ، فإذا لم يترتب الفائدة على النكول لغي الإحلاف .
لكن الإيقاف ليس من الفوائد ، لعدم جوازه عقلا بملاحظة الحكمة ، مضافا إلى دلالة الروايات على كون التنصيف أيضا من طرق القضاء ، ولا مورد له الا في المقام ونظائره مما ليس فيه القضاء بالحلف والبينة والقرعة ممكنا .
كتاب القضاء — صفحة 274
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٧٤