قلنا بتقديم اليد لم تسمع البينة ، وان قلنا بتقديم الاستصحاب قضي بتلك البينة وانتزعت العين من يده ولا يلتفت إلى يده بعد ثبوت كون العين ملكا للمدعي في الأمس مثلا . ومعناه أن الاستصحاب يقدم على اليد في مقام الحكومة ولا يلزمه أن يكون مقدما في مقام العمل أيضا حتى فيما لا تعارض ولا تخاصم هنا .
توضيح المقام : هو أن المعارضة بين اليد والاستصحاب يكون في صور ، لأن معارضة اليد مع الاستصحاب قد يكون مع وجود المعارض والمنازع ، وقد يكون بدون المعارض أعني الخصم ، فإن كان في غير مقام المعارضة - بأن وجد عين في يد شخص من غير ظهور خصم يدعيها - فهذا مقام العمل خاصة ، ولا ريب في أن اليد حينئذ مقدمة على الاستصحاب مطلقا ، بمعنى أن أصالة عدم كون ذي اليد مالكا أو أصالة بقاء ملك الغير ، وكذا غيرهما من الأصول المنافية لظاهر اليد غير ملتفت إليها .
فلو علم أنها كانت سابقا لغيره لم يقدح ذلك في ترتيب آثار الملك على ما في اليد ، سواء كان ذلك الغير معلوما أو مجهولا ، كما هو كذلك في الغالب إذا الغالب أن ما في الأيادي كان مملوكا لغير ذي اليد بل الأمر كذلك مطلقا ، الا في بعض الصور النادرة ، كما إذا احتمل ملك ذي اليد بمثل الحيازة من الأسباب الطارئة على المباحات الأصلية .
وبالجملة لا إشكال في جواز العمل على طبق اليد عند عدم المعارضة ، سواء كان معارضا باستصحاب أم لا ، بل لو أقر ذو اليد بأنها كانت لغيره أولا لم يقدح أيضا في جواز العمل على طبق اليد ما لم يعارضه معارض . لكن يشترط ذلك بأن يكون ذو اليد مظهرا لقول أو فعل يدل على ملكه ، بأن يرى نفسه مالكا ويعلم ذلك من فعله أو قوله أو بعض أحواله ، فلو كان يد مجردة عن ذلك أشكل البناء على ملكية ما فيها مع معارضة الاستصحاب ، فلو مات دلال وفي يده أموال
كتاب القضاء — صفحة 253
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٥٣