تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
طرو المانع في الحال . وحيث أن هذه الدعوى التقديرية الثانية لا تجدي في حبس العين أو الدين ، لأنها على فرض تحققها لا ينفع في حبسهما بل عليه رد العين أو الدين مثلا قبل إقامة البينة على المزيل الرافع للمسبب في الحال ، فلا جرم يلزم بالدفع إلى أن يدعي المزيل ويقيم عليه البينة فيستردان قضاء بوظيفة الدعوى الجديدة . والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا بين الأصحاب ، يدل عليه ما ذكروه في ميزان الدعاوي المسموعة وأنها لا بد أن تكون ملزمة وأنه لو ادعى الهبة بدون دعوى القبض لم تسمع ، بل لا بد من ضم دعوى القبض ، مع أن دعوى الهبة المقبوضة ليس الا دعوى سبب الملك . ولو قيل : ان مرادهم دعوى القبض مع دعوى الملك الفعلي . فهو واضح الفساد ، لان دعوى القبض حينئذ تكون لاغية ، لأن دعوى الملك الفعلي كافية في السماع . وقد صرح العلامة في هذا الباب بعد أن ذكر عدم كفاية البينة على الملك السابق : انه لو أقامها على الشراء من المدعى عليه في السابق كانت كافية . وبالجملة الظاهر من دعاوي الأسباب دعاوي مسموعة ولو لم يضم إليها دعوى عدم المزيل أو دعوى وجود المسبب فعلا . نعم قد تقدم سابقا أن الشهيد منع في محكي الدروس عن سماع دعوى البيع بدون دعوى عدم تحقق الفسخ . الا أن ذلك خلاف ظاهر بنائهم ، إذ لولا ذلك لانسد باب الاشهاد على الأسباب كالبيع والصلح والقرض والنكاح ، وبطلانه ضروري . فإن قلت : الاشهاد على الأسباب انما هو لأجل كونه مفيدا في بعض الصور وهو ما إذا أنكر المدعي أصل وجود السبب ، بأن تقول الزوجة مثلا : ان العقد لم يقع بيني وبين المدعي أصلا . فإن وجود السبب في مثل هذه الصورة يكون ملزما ، حيث أن المنكر إنما أنكر وجود المدعى به في الحال باعتبار إنكاره