تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الملزمات الشرعية سواء كان قبل الدعوى أو في حالها ، فيجري وجوده السابق مجرى السبب السابق في كونه مقتضيا للملك الفعلي . فالفرق بين البينة والإقرار انما جاء من جهة كون الإقرار ولو سابقا بمنزلة الأسباب التي مقتضاها الملك في جميع الأزمنة ما لم يمنع المانع والمزيل ، بخلاف البينة فإنها أعم من أن يكون مؤداها وجود الملك سابقا عن سبب أو عن أمارة . فالإقرار بالملك السابق إقرار بما يقتضي المدعى به - أعني الملك الفعلي - ولو لم يكن علة له ، فيكون منطبقا على دعوى المدعي ، إذ لا فرق في الانطباق بين أن يكون الميزان الشرعي قائما بالمدعى به فعلا عن الملك الفعلي أو بما يقتضيه شأنا لو لم يكن له مزيل في الواقع . وعلى هذا الفرق ينبغي أن يفرق أيضا بين شهادة البينة بنفس الاشتغال السابق أو بسببه كالقرض ، فينفع في الثاني دون الأول ، لأن الاشتغال السابق غير منطبق على الدعوى وهو الاشتغال الفعلي ، بخلاف سبب الاشتغال كالقرض السابق ، فإنه منطبق على الدعوى ، لان وجود سبب الشيء ومقتضية في أحد الأزمنة يقتضيه مطلقا إلى أن يحصل الرافع . فالشهادة بالقرض السابق شهادة بالاشتغال الفعلي - أي يقتضيه فعلا - ولو لم تكن شهادته بعلته التامة ، بخلاف الشهادة بالاشتغال السابق والاشتغال في الحال كلاهما معلولان لعلة ثالثة وهو القرض أو شيء آخر ، فلا ينطبق على الدعوى ، لان شرط الانطباق كون المشهود به عين المدعى به أو علته التامة أو مقتضية وسببه ، والاشتغال السابق ليس شيئا من الثلاثة . وهذا خلاف الطريقة التي سلكناها في الفرق بين الشهادة بالملك السابق أو بالأسباب كالنكاح والبيع ونحو هما ، فان مقتضى تلك الطريقة عدم الفرق بين
كتاب القضاء — صفحة 242 | ميرزا حبيب الله الرشتي / السيد أحمد الحسيني