وجود السبب رأسا ، فبعد إثبات وجود السبب يبطل إنكاره ، لأنه معترف عدم وجود المزيل ، فأحد جزئي المدعى - وهو وجود السبب - ثبت بالبينة والجزء الأخر - وهو عدم المزيل - بالتسالم والإقرار .
قلت : الاعتراف التقديري ليس اعترافا ملزما ، فلا بد في هذه الصورة أيضا من إلقاء احتمال تجدد المزيل حتى تكون البينة مطابقة للدعوى ، وهو وجود السبب مع سلامته في الحال عن المانع والمزيل .
فكما يجب إلقاء هذا الاحتمال في هذه الصورة لكونه راجعا إلى دعوى المزيل تقديرا ، فكذلك فيما إذا كان الإنكار ناظرا إلى وجود المسبب في الحال بأن يقول في دعوى الدين مثلا ليس لك علي دين الان ، أو في دعوى النكاح لست أنا زوجتك ، فان الوجه فيهما واحد ، وهو كفاية البينة على السبب في إثبات المسبب فعلا .
فان قلت : على ما ذكرت يجب قبول البينة على وجود السبب في الجملة ، فلو أقام المدعي بينة على الشراء في السابق من زيد مثلا لزم أن يكون ذلك كافيا في الانطباق ، ولا يلزم أن يكون السبب المدعى به هو الشراء من المدعى عليه خاصة ، لأن الشراء حين وجوده كان علة للملك فعلا ومقتضيا له في جميع الأزمنة المستقبلة إلى أن يعلم السبب الناقل ، فلا فرق بين البينة على الشراء من المدعى عليه سابقا أو من شخص آخر ، فما وجه الفرق بينهما كما ذكرت .
قلت : الشراء من زيد ليس سببا واقعيا للملك الا مع البناء على ملك زيد البائع بمقتضى يده ، فالشهادة على الشراء منه شهادة تخمينية أيضا ، لاحتمال استنادها في الشراء إلى أمارة ملك البائع ، فلا تكون شهادة لوجود السبب الواقعي .
كتاب القضاء — صفحة 245
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٤٥