النكاح والزوجية أو بين القرض والاشتغال ، لان مناطها كان شيئا موجودا فيهما وهو كون المشهود به في السابق أمرا ملزما على المدعى عليه .
الا أن يقال : ان الشهادة بالزوجية أو بالاشتغال لا تكون إلا عن سببهما ولو غالبا ، بخلاف الشهادة بالملك فإنها غالبا مبنية على التخمين - أعني الاستناد إلى الأمارة - فلا تكون شهادة بالسبب ، ولذا لا تكفي في دعوى الملك الفعلي ولا أقل من الاحتمال .
والحاصل ان الشهادة بسبب المدعى به ولو في السابق شهادة به ، لان المدار في ثبوت الأشياء على ثبوت سببها ومقتضيها لا على ثبوت نفسها أو ثبوت علتها التامة ، فكل شهادة ترجع إلى الشهادة بالسبب تسمع ولو تعلقت بالمسبب كالزوجية السابقة والاشتغال السابق ، إذا الزوجية والاشتغال لا يعلمان الا بسببهما ، فالشهادة بهما شهادة بسببهما إجمالا ، فتسمع كالشهادة بسببهما تفصيلا .
لا يقال : ما ذكرت من كفاية الشهادة بالسبب وانطباقها على المدعى بدون ضم الاستصحاب ممنوع ، لان المدعى به ان كان هو نفس وجود السبب من غير ضم سلامته عن المانع في الحال فدعواه دعوى غير ملزمة ، إذ لا يترتب عليه بعد ثبوته وجود المسبب فعلا ، لان المسبب لا يتحقق الا بعد وجود السبب وسلامته عن المانع ، والمعلوم انما هو سلامته عنه في السابق دون اللاحق .
ففي زمان الدعوى لا يترتب على وجوده السابق شيء لازم على المدعى عليه حتى يكون دعواه دعوى ملزمة ، وان كان المدعى به هو وجود المسبب مع عدم المانع فالبينة غير مطابقة للدعوى كما لا يخفى .
لأنا نقول : نحن نختار الأول ، أعني كون المدعى به هو وجود المسبب .
قولك ان نفس وجوده أمر غير ملزم في الحال ، قلنا ممنوع لأن عدم كونه ملزما مبني على احتمال لو التفت اليه انقلب المنكر مدعيا مطالبا بالبينة ، وهو احتمال
كتاب القضاء — صفحة 243
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٤٣