تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فالظاهر أنه غير متصور ، لان تعارض الحادث والقديم أو القديم والأقدم لا يكونان إلا في المسببين ، إذ لو كانا مطلقين أو كان أحدهما مطلقا خرج عن كونها شهادة بالحدوث أو القدم ، وذلك لان الإطلاق في الشهادة كونها على وجه يحتمل معه الاستناد إلى أمارة شرعية ، والشهادة بالحادث أو القديم مرجعها إلى الشهادة بالملك عن سبب لا عن أمارة ، إذ الحادث أو القديم لا يعقل استناده إلى الامارة ، إذ الامارة لا توجب حدوث الملك ولا قدمه ، لان الطريق لا يؤثر في نفس ذي الطريق . نعم يمكن فرض وقوع التعارض بين السبق واللحوق وبين الإطلاق والتقييد لا بينهما وبين الحادث والقديم ، كما إذا شهدت إحداهما بنفس الملك في رأس السنة لا بحدوث الملك فيه وشهدت الأخرى بالملك في الحال أو شهدت به في رأس السنتين ، فان في مثل هذه الصورة يتصور التعارض بين السبق أو اللحوق وبين المطلق أو المقيد كأن تقول إحداهما « أشهد انه اشتراه في رأس السنة » وتقول الأخرى « أشهد أنه ملكه في الحال » ، وحينئذ فاما أن يتكلم فيه على القول بترجيح السبق أو بترجيح التأخر ، وعلى التقديرين فلإطلاق اما في طرف السابق والتقييد في طرف المتأخر أو العكس . فهذه أربعة أقسام يظهر حكمها لمن تأمل فيما ذكرنا في الصور الثمان . ومنه يظهر أيضا ما إذا تعارض السبق والتأخر مع الترجيح باليد والسبب كأن يقول السابق « أشهد أنه اشتراه » واللاحق « أشهد أنه في يده » أو العكس . وعلى التقديرين فقد يتكلم على القول بترجيح السابق أو المتأخر . فتدبر تنتقل إلى ما هو الحكم فيها . واللَّه العالم .
كتاب القضاء — صفحة 232 | ميرزا حبيب الله الرشتي / السيد أحمد الحسيني