بينهما بحمل شهادة المؤرخ على الملك الاستصحابي ، وحمل الشهادة الغير المؤرخة على العلم بالمزيل . واللَّه العالم .
توضيح وتنقيح [ مستند الشهادة حجة عند تعارض البينة ]
واعلم أنه إذا لم تكن البينة معارضة بأخرى لم يلتفت إلى مستند شهادته ووجب المضي على ظاهر ما تشهد به ، لعدم الداعي إلى النظر في مستند الشاهد مع عدم المعارض إذا كانت وافية ومنطبقة على الدعوى . وأما إذا كانت معارضة بأخرى فهاهنا وجوه :
( الأول ) أن يقال : انه يجب تنزيل كل منهما على المشهود به الواقعي ملكا كان أو غيره ، ويتفرع عليه تخريب قاعدة الجمع بين البينات المتعارضة ، لاستحالة كون الواقع في جانب كل واحد منهما إلا في بعض الصور ، فتكون قاعدة الجمع غالبا ملغاة لعدم إمكانه بعد حمل كل منهما على الواقع الا نادرا كما سنشير .
( والثاني ) أن يقال : انه يجب أن يكون تنزيل كل منهما على المشهود به الظاهري ، فإذا شهدت بينة بأن هذه العين مثلا ملك لفلان وشهدت أخرى بأنها ملك لاخر ، وجب تنزيل شهادة كل منهما على الملك المستند إلى أصل أو أمارة كاستصحاب ويد ونحوهما .
وعلى ذلك يبنى تأسيس قاعدة الجمع بين البينات في الجملة ، فإن هذا التنزيل ربما يفيد الجمع وربما لا يفيده ، وذلك لان الأصول والأمارات في أحد الجانبين ان كانت محتملة للأخرى تعذر الجمع لاستلزامه الترجيح بلا مرجح .
وأما إذا احتمل في إحداهما أصل أو أمارة لم تحتمل في الأخرى بحيث لو حملنا