تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هذا ، ويمكن الخدشة في ذلك بأن بينة القديم إذا كانت منزلة على الملك الظاهري تكون النسبة بينهما وبين بينة الأقدم نسبة « لا أدري » إلى « أدري » على تقدير ويكون الأمر بالعكس على تقدير آخر ، وذلك لان ذلك الملك الظاهري الذي ينزل عليه بينة القديم ان كان ملكا ظاهريا مستندا إلى شراء المشهود له من البائع الذي علم بملكه بعد رأس السنتين وقبل السنة كان الأمر بالعكس ، فتكون بينة الأقدم حينئذ بمنزلة « لا أدري » وبينة القديم بمنزلة « أدري » . ولو كان ظاهريا فبمجرد حمل بينة القديم على الشراء المستند إلى الاستصحاب لا ترجع إلى الشهادة بالثبوت في مقابل الشهادة بالنفي ، بل يحتمل فيه الأمران ، وهو منشأ التوقف والتساقط لعدم تمحضها حينئذ في الشهادة بالإثبات وعدم تمحض بينة الأقدم في الشهادة بالنفي حتى يحكم بتقديم القديم لاحتمال رجوع كل منهما إلى النفي مع رجوع الأخر إلى الإثبات . وما يقال من تقديم الإثبات على النفي ، انما هو في جهتي الإثبات والنفي فلو احتمل في النفي جهة إثبات وفي الإثبات جهة نفي لم يمكن حينئذ ترجيح أحدهما على الأخر ، لعدم معلومية المراجعة إلى الإثبات الذي لا ينفيه الأخر ، بل إنما ينفي العلم به عن المراجعة إلى النفي الذي يثبته الأخر . وهذا أصل في جميع صور تعارض النفي والإثبات ، فإن الجمع بينهما انما هو إذا كان النفي بمنزلة « لا أدري » والإثبات بمنزلة « أدري » ، وأما مجرد النفي والإثبات فلا يجمع بينهما . هذه صور الاختلاف بالقدم والأقدم ، وبقي صورتان أخريان ذكرهما في القواعد : ( الأولى ) أن تكون احدى البينتين تشهد بالملك السابق إلى الحال ، كأن يقول « اني أشهد أنه ملكه من سنة أو سنتين إلى هذا الان » وتشهد الأخرى