بيانه : ان ظاهر الجملة يدل على سببية الشرط للجزاء ، فإن كان الشرط مركبا من أمرين بطريق العطف ، كقولك « إذا جاءك زيد وعمرو أفعل كذا » ، أو بطريق التقييد كما في قولك « إذا جاءك زيد راكبا فافعل كذا » يدل على سببية المنضم والمنضم اليه معا وان كان الشرط منفردا في الكلام ، فمقتضى ظاهر الجملة كونه سببا للجزاء ، ثمَّ بملاحظة إطلاق الشرط يثبت كونه علة تامة على ما هو التحقيق المقرر في محله .
وأظهر الوجوه في دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، فإذا ثبت من الخارج مدخلية شيء آخر ، ثبت أن طلاق الشرط مقيد وأنه ليس بعلة تامة لكن كونه سببا أيضا باق بحاله ، لأن مجرد مدخلية شيء آخر في الجزاء لا ينافي سببية الشرط لاحتمال كونه شرطا ، فلا يلزم من اعتبار التساوي في العدالة أيضا خروج التساوي في العدد عن السببية التي دلت الجملة بظاهرها عليها .
بل نقول : ان التساوي في العدد سبب والتساوي في العدالة شرط فإذا انتفيا معا لزم أن يكون انتفاء الجزاء وهو المعلول - أعني الإقراع فيما نحن فيه - مستندا إلى عدم المساواة في العدد أعني الأكثرية دون العدالة ، لأن عدم المعلول لا يستند عرفا إلى عدم الشرط أو عدم المانع مع عدم المقتضي ، إذ يقبح أن يعتذر الفقير مثلا في عدم تجارته بخوف الضرر في الطريق مع عدم استطاعته وعدم تملكه مالا يتجر به .
فظهر أن الأكثرية هي المستند إليها في عدم الإقراع وان اجتمع معها الأعدلية موافقة أو مخالفة ، وان الأعدلية مع وجود الأكثرية لا عبرة بها ، وهو المراد .
هذا ، ويرد عليه أن ما ذكر انما يتجه إذا كان الاستواء في العدد في حيز الشرط ، وليس كذلك بل الموجود في رواية سماعة ( 1 ) أن عليا عليه السلام حكم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 13 من أبواب كيفية الحكم ح 12 .