تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فإن قلت : معنى ترجيح احدى البينتين على الأخرى هو كون الحجة الفعلية هو ذلك الراجح كما هو كذلك في ترجيح الاخبار بعضها على بعض والا لم يكن ترجيحا للبينة . قلت : ليس في الأدلة ان الكثرة في البينتين مرجحة حتى يفرع عليه سقوط الأول عن قابلية المعارضة ، وانما الموجود فيها بعد ملاحظة المفهوم عدم القرعة مع وجود الكثرة ، وهذا بنفسه لا يدل على تغليب جانبها أيضا فضلا عن كونها مرجحة كما تقدم ، والقدر الثابت من الإجماع بطلان التنصيف مع وجودها . وهذا المقدار لا يقضي بكون الكثرة مرجحة لنفس البينة كما في الاخبار ، لاحتمال اختصاص فائدتها بجعل صاحب البينة الراجحة قوي الجانب وكون القول قولها ، فلا دلالة فيها على سقوط الأقل مثلا عن قابلية المعارضة . وأما كلمات الأصحاب فهي وان كانت في بادئ النظر ظاهرة في ترجيح أصل البينة ، إلا أن التأمل فيها يقضي بخلاف ذلك الظاهر . لان الموجود في كلام جملة منهم أنه يقضي لأكثرهم بينة . وهذا لو لم يكن ظاهرا فيما ذكرنا - أعني كون القول قوله كما يقتضيه الانصاف - فليس بظاهر أيضا في سقوط الأقل مثلا عن درجة الاعتبار . نعم في عبارة الشرائع حيث قال « يقضي بأرجح البينتين » ربما يكون بعض الإشعار إلى ترجيح البينة وان القضاء انما هو بالبينة لا باليمين . وكيف كان فالمتبع هو الدليل ، ولم نجد مساعدته على كون مستند القضاء في صورة الرجحان هو البينة الراجحة دون اليمين . ثمَّ لو حلف من خرجت القرعة باسمه أو من كان بينته أرجح قضي له وان نكلا ردت اليمين إلى الأخر فإن حلف قضي له وان نكل أيضا قسم بالسوية ،