تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فإن قلت : ظاهر أخبار القرعة كفايتها حيثما تجري في القضاء . قلت : انها معارضة بما ذكر من الدليل على حصر الميزان في البينة واليمين مع إمكان القضاء بأحدهما ، وهو أخص مطلقا من أخبارها . ولو سلم أن النسبة بينهما عموم من وجه ، فالترجيح لما دل على توقف القضاء باليمين لأنه المشهور ، ولأن أدلة القرعة يشترط في العمل بها انجبار ضعفها بالعمل ، وهو هنا مفقود . ولو سلم التكافؤ فالمرجع هو الأصل الذي يقتضي الأخذ بالقدر المتيقن . وهو القضاء بالحلف ، لان نفوذ الأصل خلاف مقتضى الأصل الأولي كما تقدم في أول القضاء . فان قلت : قد وردت في الباب أدلة أخرى غير تلك الأخبار العامة على القضاء بالقرعة وهي كثيرة ، ومنها أيضا ما تقدم « احكام المسلمين على ثلاثة : بينة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسنة جارية « ، وهي أخص مطلقا من الأدلة الحاصرة للميزان في البينة واليمين كما لا يخفى . قلنا : ان هذه الأخبار مقيدة بأخبار أخر دالة على اعتبار اليمين مع القرعة وقد أشرنا إلى بعضها في أول المسألة . ( وأما الثاني ) - أعني إحلاف من بينته أرجح - فلان القدر الثابت من الترجيح بالأكثرية كونها مرجحة لجانب من كانت بينته أكثر في القضاء له ، وهو لا ينافي توقف القضاء على الحلف . والحاصل ان المقتضي للحلف موجود وهو تعارض البينتين ، والمانع - وهو سقوط البينة المرجوحة عن قابلية المعارضة - غير معلوم ، لاحتمال كون الرجحان بالنسبة إلى مجرد تغليب جانب صاحب البينة الراجحة وتقويته وجعل القول قوله كالمنكر لا بالنسبة إلى ذات البينة حتى يكون المرجوح ساقطا عن الاعتبار وقاصرا عن المعارضة .