تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بالقرعة فيما أقام كل من المتداعيين بينة سواء في العدد . وهذا لا يدل على كون الاستواء في العدد سببا للإقراع ، وانما يدل على مدخليته فيه فيكون حاله كحال ثمَّ ان مدلول رواية البصري ( 1 ) بعد ملاحظة مفهوم الاستواء في العدد والعدالة يدل على الحكم بالأرجح عند عدم التعارض ، وأما معه - كما إذا كانت الأكثرية التي هي عبارة عن انتفاء المساواة في العدد في جانب والأعدلية في آخر - فالمستفاد منها عدم الإقراع ، فيدور الأمر بين القضاء بالتنصيف أو ترجيح الأكثر أو الأعدل ، وحيث لم يثبت شيء منهما تعين التنصيف . وليس الحال هنا كالحال في صورة رجحان احدى البينتين بالأكثرية والأعدلية في بطلان التنصيف بالإجماع لعدم الإجماع هنا على ذلك . ( وأما المقام الثالث ) فقد يستدل عليه بمفهوم قول أمير المؤمنين عليه السلام في المرسل المذكور « إذا اعتدلت بينة كل منهما » ، لان الاعتدال أمر عرفي ينتفي عرفا بكل مزية مثل الأضبطية ونحوها ، فينتفي الإقراع ويتم المدعي على التقريب المتقدم في الروايات السابقة . وهو استدلال ضعيف كما لا يخفى ، فالتعدي مشكل مع عدم ظهور قول الأصحاب به . فقد تلخص مما ذكرنا أن الحكم مع عدم الترجيح للقرعة ومعه الأخذ بالمرجح المنصوص لا مطلقا . وهل يحتاج إلى اليمين في الموضعين أم لا ؟ الأقوى اعتبار اليمين فيهما ، لان القضاء لا يكون إلا بأحد من البينة واليمين مع الإمكان ، فمن خرجت باسمه الحلف وقضى له وكذا من كان بينته أرجح : ( أما الأول ) فواضح بعد ملاحظة مثل قوله « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » وإمكان القضاء بالحلف هنا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 5 .