وعن العيّاشي ، عن الحسين بن أشكيب ، عن الحسن بن الحسين ، عن يونس ،
عن أبي جعفر الأحول قال : قال ابن أبي العوجاء مرّة : أليس من صنع شيئاً وأحدثه
حتّى يعلم أنّه من صنعته فهو خالقه ؟ قال : بلى ، قال : فأجّلني شهراً أو شهرين ثمّ
تعال حتّى اُريك . قال : حججت فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أما إنّه قد هيّأ
لك شاتين وهو جاء معه بعدّة من أصحابه ، ثمّ يخرج لك الشاتين قد امتلأتا دوداً ،
ويقول لك : هذا الدود يحدث من فعلي ، فقل له : إن كان من صنعك وأنت أحدثته فميّز
ذكوره من إناثه ; وأخرج إليّ الدود ، فقلت له : ميّز الذكور من الإناث ، فقال : هذه
والله ليست من امدادك ! هذه التي حملتها الإبل من الحجاز . ثمّ قال ( عليه السلام ) : ويقول لك :
ألست تزعم أنه غنيّ ؟ فقل : بلى ، فيقول لك : أيكون الغني عندك من المعقول في وقت
من الأوقات ليس عنده ذهب ولا فضّة ؟ فقل له : نعم ، فإنّه سيقول لك : كيف يكون
هذا غنيّاً ؟ فقل له : إن كان الغِنى عندك أن يكون الغنيّ غنيّاً من قبل فضّته وذهبه
وتجارته فهذا كلّه ممّا يتعامل به الناس ، فأيّ القياس أكثر وأولى بأن يقال : غنيّ من
أحدث الغنى فأغنى به الناس قبل أن يكون شئ وهو وحده ؟ أو من أفاد مالا من
هبة أو صدقة أو تجارة ؟ قال : فقلت له ذلك ، قال ، فقال : وهذه والله ليست من
ابزارك ! هذه والله ممّا تحملها الإبل من الحجاز !
وقيل : إنّه دخل على أبي حنيفة يوماً ، فقال له أبو حنيفة : بلغني عنكم معشر
الشيعة شئ ، فقال : فما هو ؟ قال : بلغني أن الميّت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى
لكي يعطى كتابه بيمينه ؟ فقال : مكذوب علينا يا نعمان ، ولكن بغلني عنكم معشر
المرجئة أنّ الميّت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعاً فصببتم فيه جرّة من ماء لكيلا
يعطش يوم القيامة ، فقال أبو حنيفة : مكذوب علينا وعليكم .
وروى في ذمّه عن العيّاشي ، عن عليّ بن محمّد القُمّي ، عن أحمد بن محمّد بن
عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام )
في جماعة من أصحابنا ; فلمّا أجلسني قال : ما فعل صاحب الطاق ؟ قال ، قلت : صالح ،
قال : أما إنّه بلغني أنّه جَدِل وأنّه يتكلّم في هم قدر ( 1 ) قلت : أجل هو جدل ، قال :
هامش
( 1 ) في نسخة من الكشّي : تيم قدر ، قذر .