وعنه ، عنه ، عنه ، عنه قال : خرج الضحّاك الشاري بالكوفة فحكم وتسمّى
بإمرة المؤمنين ودعا الناس إلى نفسه ، فأتاه مؤمن الطاق ، فلمّا رأته الشراة وثبوا في
وجهه ، فقال لهم : صالح ( 1 ) ; قال : فأُتي به صاحبهم ، فقال لهم مؤمن الطاق : أنا رجل
على بصيرة من ديني وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ، فقال الضحّاك :
إن دخل هذا معكم نفعكم ; قال : ثمّ أقبل مؤمن الطاق على الضحّاك فقال له : لِمَ
تبّرأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله والبراءة منه ؟ قال : لأنّه حكّم
في دين الله ; قال : وكلّ من حكّم في دين الله استحللتم قتله وقتاله والبراءة منه ؟ قال :
نعم ; قال : فأخبرني عن الدين الّذي جئت اُناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت
حجّتي حجّتك أو حُجّتك حجّتي من يوقف المخطئ على خطائه ويحكم للمصيب
بصوابه ؟ فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا ; قال : فأشار الضحّاك إلى رجل من أصحابه
فقال : هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين ; قال : وقد حكّمت هذا في الدين الّذي جئت
اُناظرك فيه ؟ قال : نعم ، فأقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال : إنّ هذا صاحبكم قد
حكّم في دين الله فشأنكم به ، فضربوا الضحّاك بأسيافهم حتّى سكت .
وبالإسناد أيضاً قال : كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كلّ سنة ، فكان يأتي
أبا عبد الله ( عليه السلام ) فيودعه ما يحتاج إليه ، فأتاه سنة من تلك السنين وعنده مؤمن
الطاق والمجلس غاصّ بأهله ، فقال الشاري : وددت أني رأيت رجلا من أصحابك
اُكلمه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لمؤمن الطاق : كلّمه يا محمّد ، فكلمه به فقطعه سائلا
ومجيباً ; فقال الشاري لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما ظننت أنّ في أصحابك أحداً يحسن
هكذا ! فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ في أصحابي من هو أكثر من هذا ، قال : فأعجب
مؤمن الطاق نفسه فقال : يا سيّدي سررتك ؟ قال : والله لقد سررتني والله لقد قطعته ،
والله لقد [ حسرته ] حصرته ، والله ما قلت من الحقّ حرفاً واحداً ! قال : وكيف ؟ قال :
لأنّك تكلّم على القياس ، والقياس ليس من ديني .
هامش
( 1 ) في نسخة من الكشّي : جانح .