فأمره السلطان أن يسمّيهم ، فامتنع فجرّد وعلّق بين القفازين ( 1 ) فضرب مائة سوط ;
قال الفضل : فسمعت ابن أبي عمير يقول : لمّا ضرب فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ
الضرب الألم إليّ به ( 2 ) فكدت أن أُسمّي فسمعت نداء محمّد بن يونس بن عبد الرحمن
يقول : يا محمّد بن أبي عمير اُذكر موقفك بين يدي الله تعالى ! فتقوّيت بقوله فصبرت
ولم أُخبر ، والحمد لله ; قال الفضل : فأضرّ به في هذا الشأن أكثر من مائة ألف درهم .
وعنه ، عنه ، قال : دخلت العراق فرأيت واحداً يعاتب صاحبه ويقول له : أنت
رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم ، وما آمن أن تذهب عيناك لطول
سجودك ، قال : أكثرت عليَّ ويحك ! لو ذهبت عين أحد من السجود ، لذهبت عين ابن
أبي عمير ما ظنّك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر ، فما يرفع رأسه إلاّ
زوال الشمس ، وقال : أخذ يوماً شيخي بيدي وذهب بي إلى ابن أبي عمير ، فصعدنا
إليه في غرفة وحوله مشائخ له يعظمونه ويبجّلونه فقلت لأبي : من هذا ؟ فقال : هذا
ابن أبي عمير ، قلت : الرجل الصالح العابد ؟ قال : نعم وسمعته يقول : ضرب ابن
أبي عمير مائة خشبة وعشرين خشبة أمام هارون ، وتولّى ضربه السندي بن
شاهك على التشيع وحبس فأدّى مائة واحد وعشرين ألف درهم حتى خلّى عنه ،
فقلت : وكان متموّلا ؟ قال : نعم كان رب خمس مائة ألف درهم ( 3 ) .
أقول : وروى الكشّي - في جميل - عن نصر ، عن الفضل ، قال : دخلت على محمّد
بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود ، فلمّا رفع رأسه ذكر له الفضل طول
سجوده ، فقال : كيف لو رأيت جميل بن درّاج ! . . . . الخبر ( 4 ) .
وروى - في هشام بن الحكم - مسنداً عن جعفر بن محمّد بن حكيم الخثعمي ،
قال : اجتمع هشام بن سالم وهشام بن الحكم وجميل بن درّاج وعبد الرحمن بن
الحجّاج ومحمّد بن حمران وسعيد بن غزوان ونحو من خمسة عشر رجلا من
هامش
( 1 ) كذا في تنقيح المقال أيضاً ، لكن في الكشّي : العقارين ، وفي نسخة منه : الغفارين .
( 2 ) به : ليست في المصدر .
( 3 ) الكشّي : 589 - 592 .
( 4 ) الكشّي : 252 .