التي وصفناه ، وذكر أنّه كان واحد أهل زمانه في الأشياء كلّها ، أدرك من الأئمّة ( عليهم السلام )
ثلاثة أبا إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ولم يرو عنه ، وروى عن أبي الحسن الرضا
والجواد ( عليهما السلام ) وروى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال أبي
عبد الله ( عليه السلام ) وله مصنَّفات كثيرة ; ذكر ابن بُطّة : أنّ له أربعة وتسعين كتاباً ، منها :
كتاب النوادر كبير حسن ( إلى أن قال ) ومسائله عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( إلى أن
قال ) عن يعقوب بن يزيد ، ومحمّد بن الحسين ، وأيوّب بن نوح ، وإبراهيم بن هاشم ،
ومحمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن أبي عمير .
وعنونه النجاشي ، قائلا : زياد بن عيسى أبو أحمد الأزدي ، من موالي المُهَلَّب بن
أبي صُفرة ، وقيل : مولى بني أُميّة ، والأول أصحّ ; بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا
الحسن موسى ( عليه السلام ) وسمع منه أحاديث كنّاه في بعضها فقال : يا أبا أحمد ; وروى عن
الرضا ( عليه السلام ) جليل القدر ، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ; الجاحظ يحكي عنه في
كتبه ، وقد ذكره في المفاخرة بين العدنانيّة والقحطانيّة ، وقال في البيان والتبيين :
« حدّثني إبراهيم بن داحة ، عن ابن أبي عمير ، وكان وجهاً من وجوه الرافضة » ( 1 )
وكان حُبس في أيّام الرشيد ، فقيل : لِيَلي القضاء ، وقيل : إنّه ولي بعد ذلك ، وقيل : بل
ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . وروي أنّه ضُرب
أسواطاً بلغت منه فكاد أن يقرّ لعظيم الألم ، فسمع محمّد بن يونس بن عبد الرحمن
وهو يقول : اتّق الله يا محمّد بن أبي عمير ! فصبر ففرّج الله عنه . وروي أنّه حبسه
المأمون حتّى ولاّه قضاء بعض البلاد . وقيل : إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتاره
وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل : تركها في غرفة فسال عليها
المطر ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ; فلهذا أصحابنا يسكنون
إلى مراسيله ( إلى أن قال ) قال أحمد بن محمّد بن خالد : صنّف محمّد بن أبي عمير
هامش
( 1 ) البيان والتبيين : 1 / 61 ، قال بعد نقل أخبار عن أئمّتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ما لفظه : وذكر هذه
الثلاثة الأخبار إبراهيم داحة ، عن محمّد بن عمير ; وذكرها صالح بن عليّ الأفقم ، عن محمّد بن
عمير ; وهؤلاء جميعاً من مشائخ الشيع ، وكان ابن عمير أعلاهم .