قال : شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران
عليّاً ( عليه السلام ) فنالا منه ، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) فجاء حتّى وقف عليهما ( إلى أن
قال ) فقال : « وأمّا أنت يا زهري ! فلو كنت بمكّة أريتك كرامتك » ( 1 ) إلاّ أنّه خبر
موضوع أو محرّف ، ولعلّ الأصل كان « فإذا الشعبي وعروة » فبدّل الشعبي بالزهري
لتقابلهما ، وفي المتقابلين يقع التبادل كثيراً ، والشعبي وعروة كانا ناصبيّين . وعروة
كان كخالته عائشة ; روى الزهري عنه أنّ خالته قالت : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : عليّ
والعبّاس يموتان على غير سنّتي ( 2 ) .
هذا ، وفي العقد : أنّ الوليد بن عبد الملك قال له : حدّثنا أهل الشام « أنّ الله إذا
استرعى عبداً رعيّته كتب له الحسنات ولم يكتب عليه السيّئات » فقال الزهري :
حديث باطل أنبيّ خليفة أكرم على الله أم خليفة غير نبيّ ؟ قال : بل خليفة نبيّ ، قال :
فانّ الله تعالى يقول لنبيّه داود ( عليه السلام ) : ( يا داود انّا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم
بين الناس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله إنّ الّذين يضلّون عن سبيل
الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) فهذا وعيد لنبيٍّ خليفة ، فما ظنّك بخليفة
غير نبي ؟ فقال : إنّ الناس ليغرّوننا عن ديننا ( 3 ) .
وفي ذيل الطبري : كان الزهري مقدّماً في العلم بمغازي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأخبار
قريش والأنصار راوية لأخبار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ( 4 ) .
[ 6835 ]
محمّد بن شهاب
الكندي الكوفي
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .
أقول : وبدّل الوسيط « الكندي » ب « الكيسبي » لكنّ الظاهر صحّة « الكندي » كما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 102 ، وفيه : « لأريتك كير أبيك » وفي نسخة أُخرى : بيت أبيك .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 63 - 64 .
( 3 ) العقد الفريد : 1 / 78 .
( 4 ) ذيول الطبري : 645 .